تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٩٦ - الثاني المراد من الواجب في كلمات قدماء الأصحاب
و يمكن الجواب عن ذلك: بأنه لا يلزم أن تكون كل علة أعم من المعلول خصوصا إذا لزم من التعميم المحذور، و في المقام تكون العلة مساوية مع المعلول، فكأنه (عليه السّلام) قال: «خذ بالشهرات الثلاث فإنها لا ريب فيها بالنسبة إلى الشاذ الذي يكون في مقابل كل واحدة منها».
و لنا أن ندعي السيرة العقلائية على اعتبارها، لأن أهل كل علم و صنعة من العلماء و العقلاء يعتمدون على ما اشتهر بينهم بهذا المعنى، و يستدلون بها لا عليها، و حينئذ يكفي عدم ثبوت الردع و لا نحتاج إلى إثبات الحجية.
و بعبارة اخرى: الشهرة بهذا المعنى من أحد طرق الاطمئنانات المتعارفة العقلائية الدائرة بينهم التي يعتمدون عليها في امور معاشهم و معادهم. و عليه فلا موضوعية للشهرة من حيث هي، بل تكون طريقا للوثوق بالحجة المعتبرة، كما أن شهرة الهجران توجب الاطمئنان بالخلل في الصدور.
و المراد بالاطمئنان و الوثوق فيهما النوعي منهما، كما في سائر ما هو معتبر شرعا أو عند العقلاء، فيكون الاطمئنان و الوثوق حكمة الاعتبار، لا أن يكون علة يدور مداره وجودا و عدما. و تتصف الشهرة- كالإجماع- بالمحصلة، و المحققة، و المنقولة، و يجري عليها ما يجري في الإجماع.
ختام فيه امور:
[الأول: عدم الفرق في الشهرة مطلقا بين أن يكون موردها نفس الأحكام أو ما يتعلق بها]
الأول: لا فرق في الشهرة بأقسامها الثلاثة بين أن تكون موردها نفس الأحكام أو ما يتعلّق بها من موضوعاتها و ما يتعلّق بها، لشمول الدليل للجميع.
[الثاني: المراد من الواجب في كلمات قدماء الأصحاب]
الثاني: حيث أنه غلب على القدماء (قدّس سرّهم) التعبير بمتن الخبر، فلفظ الواجب في كلماتهم أعم من الوجوب الاصطلاحي، كما في الأخبار. و كذا «لا ينبغي» أعم من الحرمة، فلا بد من ملاحظة القرائن الخارجية و الداخلية في استفادة