تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٤٦ - الأمر السابع العلم الإجمالي و بعض ما يتعلق به
المبالاة في الدين، و إذن في التجري في الجملة، و هو أيضا قبيح للشارع مع اهتمامه بأحكامه و المحافظة عليها مهما أمكنه ذلك.
نعم، لو ثبت رفعه للحكم في مورد العلم الإجمالي، أو جعله بعض الأطراف بدلا عن الحكم الواقعي، أو ثبت التخيير شرعا أو عقلا، لجاز ارتكاب الكل في الأول و أحد الأطراف في البقية.
و لكن الجميع باطل.
أما الأول: فلما مرّ من أنه خلف الفرض، و لا دليل على جعل البدل أو التخيير الشرعي، كما لا وجه للتخيير العقلي، لأنه إنما يتحقق في ما إذا كان المناط في الطرفين أو الأطراف واحدا، و ليس كذلك في المقام.
و ثالثا: أنه مناف لقاعدة المقدمية المرتكزة في الأذهان، و ما أحسن قول صاحب الجواهر (قدّس سرّه) حيث قال: «إنا لم نسمع أحدا تأمل في هذه القاعدة من أصحابنا، بل يقررونها و يذكرون الأخبار الخاصة حيث تكون مؤيدة لها و إن وقع لهم كلام في كيفية تقريرها، و لكنهم مشتركون في الإضراب عن هذه العمومات في الطهارة و الحل و الحرمة، بل عن بعضهم الالتجاء إلى أخبار القرعة دونها مع كونها بمرأى منهم و مسمع ...» راجع كلامه عند قول المحقق: (و لو اشتبه الإناءان).
و قد طبق الإمام (عليه السّلام) هذه الأخبار على الشبهة غير المحصورة، فيعلم من ذلك عدم انطباقها على المحصورة، فراجع و تأمل.
و رابعا: أن المحتملات في قوله (عليه السّلام): «إنه حرام بعينه» ثلاثة:
الأول: إرجاع الضمير إلى نفس الحرام من حيث هو حرام، فكأنه قال (عليه السّلام): «كل شيء حلال حتى تعلم عين الحرمة»، و لا ريب في العلم بالحرمة في مورد العلم الإجمالي، بل لا تجري هذه العمومات و الإطلاقات بناء على هذا الاحتمال في أطراف الشبهة غير المحصورة أيضا، و يظهر من بعض الأخبار أن