تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٣٣ - الرابع تلازم الصحة و سقوط العقاب، الإشكال في بعض الموارد و الجواب عنه و تعيين الحق في المقام
نعم، لو كان لنفس العلم من حيث هو دخل في الصحة لاختصت بصورة العلم فقط، و هو خارج عن محل البحث، مع أنه نادر بل غير واقع في ما أعلم، فيصح ما اشتهر من صحة عمل تارك الاحتياط و الاجتهاد و التقليد إن طابق الواقع، و لا معنى لكون التعلم طريقا محضا إلا هذا، كما هو اوضح من أن يخفى.
الرابع تلازم الصحة و سقوط العقاب، الإشكال في بعض الموارد و الجواب عنه و تعيين الحق في المقام
الرابع: الصحة و سقوط العقاب متلازمان شرعا و عرفا، بل و عقلا أيضا، فكل مورد صح العمل لا وجه للعقاب بالنسبة إليه، و كل مورد يعاقب على العمل لا وجه لصحته، و قد خرج عن هذه الكلية الجهر في موضع الإخفات و بالعكس إن كان عن جهل، و الإتمام في موضع القصر كذلك، فأفتوا فيهما بالصحة للنص، و حكموا بتحقق الإثم أيضا مع التقصير و عدم وجوب الإعادة أو القضاء، و لهما نظائر اخرى في الفقه، كما لا يخفى على التخبير، فيحصل إشكال، أنه لا وجه للصحة مع تحقق الإثم لأنهما متنافيان.
و قد اجيب عن الإشكال بوجوه ..
منها: أن ما حكم فيها بالصحة و العقاب من باب تعدد المطلوب، فقد تعلّق طلب بذات المأمور به و طلب آخر بالخصوصية، فامتثل أحد الطلبين و فوت الآخر عن تقصير، فيصح ما امتثله لوجود المقتضي و فقد المانع، و يعاقب على ترك الآخر المنتهى إلى تقصيره.
و فيه: أنه خلاف ظاهر الأدلة الدالة على أن التكليف واحد مشتمل على أجزاء و شرائط، فهذا الوجه حسن ثبوتا، و لا دليل عليه إثباتا، بل ظاهر الدليل خلافه.
و منها: أن المأمور به إنما هو الذات، و القيد واجب نفسي لا أن يكون قيدا لصحة العمل.
و فيه: أنه مثل السابق بلا فرق بينهما إلا في كيفية التعبير.
و منها: أن المأتي به ليس بمأمور به و إنما هو شيء مسقط للواجب.