تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٠٢ - الثانية المراد بالصحة الواقعية منها،
الخلاف و قد مرّ مرارا أن الاصول النظامية العقلائية لا تحتاج إلى التقرير، و يكفي في اعتبارها عدم ثبوت الردع، فلا وجه لفتح باب المناقشة على الآيات و الروايات مع أن واحدة منها تكفي في استكشاف عدم ثبوت الردع، خصوصا في الشريعة التي بنيت على التسهيل في الامور الفردية و النوعية. و إنما البحث في جهات:
الاولى: لا وجه للبحث عن أنها أصل، أو قاعدة، أو أمارة
، إذ لا ثمرة فيه لا عملية و لا علمية، لتقدّمها على الاستصحاب على كل تقدير، و عدم الكلية في اعتبار المثبتات كذلك ما لم تكن قرينة في البين و تقدم الأمارات المعتبرة عليها.
و لكن لا ريب في تقدّمها على الاصول الموضوعية و الحكمية الدالة على الفساد ما لم يكن دليل على الخلاف، و لو قدّمت الاصول عليها لزم لغويتها و بطلان تشريعها مطلقا، و هو واضح البطلان.
الثانية: المراد بالصحة الواقعية منها،
لأن المعاني الواقعية هي المنساقة في المحاورات، مطلقا ما لم تكن قرينة على الخلاف، و هي مفقودة في المقام، مع أن الاعتقادية و الظاهرية طريق إلى الواقع، و لا موضوعية فيها بوجه، فتكون اصالة الصحة كأصالة الإباحة في الأشياء، و أصالة احترام النفس و العرض و المال و سائر الاصول النظامية التي متعلّقاتها واقعيات ما لم يدل دليل على الخلاف.
ثم إنه قد تتحد الصحة في نظر العامل و الحامل اجتهادا أو تقليدا، و قد تختلف، و يمكن أن تكون الصحة في نظر العامل تمام الموضوع للصحة عند الحامل، فلا بد له و أن يرتب عليه آثار الصحة و لا محذور فيه من عقل أو شرع، و هو الذي تقتضيه سهولة الشريعة.
و لا فرق في جريانها بين ما إذا كان الشك في أثناء العمل أو بعد الفراغ منه، للسيرة و إطلاق الأدلة.