تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٦ - الرابع للتجري مراتب متفاوتة جدا
فما عن الفصول من أنه لو اشتبه عليه مؤمن ورع بكافر واجب القتل، و قطع بأنه الكافر و مع ذلك تجرى و لم يقتله، لا يستحق الذم على التجري لتدارك قبح تجرّيه بحسن حفظ النفس المحترمة.
مردود: بأن الطغيان صدر منه عن عمد و اختيار، بخلاف حفظ النفس المحترمة فإنه لم يكن ملتفتا إليه أصلا، فلا يوجب الحسن و استحقاق المدح، و ما كان كذلك كيف يرجح على القبيح الصادر منه بالعمد و الاختيار، و لا فرق في ذلك بين كون قبح التجري ذاتيا أو بالوجوه و الاعتبار، إذ الترجيح مطلقا لا بد و أن يكون بما يصدر عن العمد و الاختيار.
نعم، ملاك الحسن موجود فيه، و لكنه أيضا غير ملتفت إليه مع الالتفات إلى القبح و ملاكه المتحقق في التجري.
الثالث: لا ريب في تباين التجري الاصطلاحي مع المعصية الحقيقية،
لاعتبار عدم المصادفة مع الواقع في الأول و اعتبارها في الثاني.
فما عن صاحب الفصول من أنه مع مصادفة التجري للمعصية الحقيقية يتداخل عقابهما.
مخدوش .. أولا: بعدم تعقل مصادفة التجري الاصطلاحي للمعصية الحقيقية.
و ثانيا: على فرض التعقل بأن يكون مراده (رحمه اللّه) إتيان الحرام لأجل مبغوضيته لدى المولى لا لغلبة الشهوة و نحوها، فلا وجه حينئذ للتداخل مع كونه خلاف الأصل. إلّا أن يكون مراده بالتداخل اشتداد العقاب لا التداخل الاصطلاحي.
نعم، لو شرب مائعا بقصد شرب جنس الحرام و اعتقد أنه خمر، فبان كونه مائعا نجسا، يمكن أن يتحقق فيه الحرام و التجري من جهتين.
الرابع: للتجري مراتب متفاوتة جدا ..