تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٥٢ - الاستدلال على وجوب معرفة المعاد و المناقشة فيه
وجوبها غيريا، بل لا بد و أن يكون نفسيا، و كذا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الإمام.
و اخرى: بقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل التي هي من القواعد العقلائية في الجملة، إذ لا ريب في احتمال الضرر في ترك معرفة اللّه تعالى و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الإمام (عليه السّلام)، خصوصا مع احتمال أن اللّه تعالى يريدها من خلقه، فيحكم العقل بوجوبها دفعا للضرر.
إن قيل: الضرر المحتمل إن كان دنيويا فليس كل احتمال ضرر دنيوي بواجب الدفع، كما مرّ. و إن كان أخرويّا فهو متوقف على تحقق المخالفة، و هو متوقف على إثبات المولوية له تعالى و صدور الأمر منه و ثبوت المخالفة، و ذلك كله متأخر عن أصل المعرفة، فكيف تثبت به المعرفة.
قلنا: المراد بالضرر في المقام الدنيوي و الاخروي معا لأهمية المورد الذي لا أهم منه. أما الضرر الدنيوي فلأن الجهل باللّه تعالى و بنبيه و خليفته نقص نفساني، فإذا كان عدم العلم بالحساب، و النحو و الصرف و نحوها نقصا عرفيا عقلائيا، فكيف لا يكون في الجهل بما هو أهم الكمالات النفسانية نقصا.
و أما الضرر الاخروي فهو و إن كان في الغالب مترتبا على مخالفة التكليف و لكن ليس متقوّما بذلك، بل المناط فيه تفويت الواقع بعد التوجه إليه في الجملة عن عمد و اختيار، و لا ريب في المقام بعد احتمال العقاب في ترك المعرفة و احتمال أن اللّه تعالى يريدها من عباده.
و أما المعاد فاستدل على وجوب معرفته في الجملة ..
تارة: بأن العلم به مقدمة لامتثال التكاليف، فيجب من باب المقدّمة.
و يرد: بأنه لا كلية فيه، لأن من عباد اللّه تعالى من يعبده حبا له تعالى، لا خوفا من ناره و لا طمعا في جنته.
و اخرى: بأنه من ضروريات الإسلام، بل جميع الشرائع الإلهية.
و يرد: بأن وجوب معرفته حينئذ شرعي لا أن يكون عقليا، كسائر