تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٠١ - الأدلة على اعتبارها
قاعدة الصحة
[الأدلة على اعتبارها]
و هي من القواعد المعتبرة، و تدل على اعتبارها- في الجملة- الأدلة الأربعة ..
فمن الكتاب: قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ، و آية نفي الحرج، و أن بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ و غيرها من الآيات الواردة في مقام التسهيل و الامتنان و التيسير، المستفاد من عمومها أن التكاليف الفردية و الاجتماعية بين الناس مبنية على التيسير و التسهيل مهما أمكن إليهما سبيل.
و من الأخبار: أخبار مستفيضة واردة في أبواب مختلفة، كقول علي (عليه السّلام):
«ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يقلبك عنه، و لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا و أنت تجد لها في الخير سبيلا» إلى غير ذلك مما هو كثير في أبواب المعاشرة جدا.
و من الإجماع: إجماع المسلمين في الجملة و سيرة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و خلفائه المعصومين (عليهم السّلام) مع الخلق مطلقا.
و من العقل: بناء العقلاء على عدم التبادر إلى الحكم بالفساد عند الشك فيه بل لا يعتنون بهذا الشك مطلقا، و من بادر إلى الحكم بالفساد يستنكر ذلك منه، فكما أن أصالة الصحة في المزاج أصل معتبر عند الأطباء العقلاء إلا مع إحراز المرض هكذا في الأفعال، و كأصالة الكروية في الأجسام التي أثبتوها في الأجسام الطبيعية بالبراهين، و أصالة عدم العيب في العوضين، إلى غير ذلك من الاصول المرتكزة في الأذهان خلفا عن سلف.
و يدل عليه أيضا أصالة عدم السهو و النسيان، و أن إتيان الفاسد خلاف ما تقتضيه طبيعة الإنسان.
و بالجملة: الصحة مقتضى الطبع في كل شيء مطلقا إلا مع الحجة على