تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٠٨ - نقل كلام صاحب الكفاية في تثليث الأقسام في الملاقي لأحد الاطراف و ردّه
(بالكسر) حينئذ، لعدم جريان الأصل في ما فقد، لكونه بلا موضوع فيجري في الملاقي و الشيء الآخر و يسقط بالمعارضة فيؤثّر العلم الإجمالي أثره.
و فيه: أن جريان الأصل لا يدور مدار وجود الموضوع و عدمه، بل يدور مدار ترتب الأثر الشرعي عليه، فمعه يجري و إن فقد الموضوع، و مع عدمه لا يجري و إن كان موجودا، و الأثر الشرعي في المقام طهارة الملاقي فتجري أصالة الطهارة في المفقود و يترتب عليه طهارة ملاقيه، كما تجري في الطرف الآخر فتسقط بالمعارضة فيؤثّر العلم الإجمالي أثره ثم يجري أصالة الطهارة في الملاقي (بالكسر) بلا معارض.
إن قلت: إن هذا الأثر وجوده كعدمه، إذ لا نحتاج إليه مع جريان أصالة الطهارة في نفس الملاقي، فيكون إثبات الطهارة بواسطة الأصل الجاري في الملاقى (بالفتح) من التطويل بلا طائل.
قلت: المناط في جريان الأصل مطلق الأثر الشرعي أعم من كونه مؤكدا أو مؤسسا، و المقام من الأول دون الثاني.
[نقل كلام صاحب الكفاية في تثليث الأقسام في الملاقي لأحد الاطراف و ردّه]
و ذهب صاحب الكفاية إلى تثليث الأقسام، فقال ..
تارة: بوجوب الاجتناب عن الملاقي و الملاقى (بالفتح) و الطرف في ما إذا حصل العلم الإجمالي و العلم بالملاقاة دفعة واحدة، لصيرورة الجميع حينئذ طرفا للعلم الإجمالي فيؤثر أثره.
و فيه: أن المناط في تعارض الاصول و تساقطها و تنجز العلم الإجمالي بعد ذلك، هو المعية الرتيبة و عدم الاختلاف فيها، لا مجرد المعية الزمانية و إن اختلفت في الرتبة، و لا ريب في أن الأصل الجاري في الملاقي (بالكسر) في رتبة متأخرة عن الأصل الجاري في الملاقى (بالفتح)، لأن نجاسة الملاقي على فرض ثبوتها مستندة إلى الملاقاة فقط و معلولة لوجوب الاجتناب عن الملاقى (بالفتح)، لا لأجل كونه طرفا للعلم بالذات فمع سقوط الأصل في الملاقي