تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٠٤ - الرابعة مقتضى إطلاق الأدلة اللفظية و السيرة ترتيب جميع آثار الصحة مطلقا
من العدم إلى الوجود كذلك، لا التحقق من كل حيثية و جهة بجميع القيود و الشرائط المعتبرة، و إلا فلا نحتاج إلى قاعدة الصحة، فيكون المقام نظير التمسك بالعمومات و الإطلاقات في المعاملات لنفي القيود المشكوكة، فكما يكفي فيها مجرد التحقق العرفي في الجملة لئلا يكون التمسك بها من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، فكذا المقام.
نعم، لو كان الشك مستلزما للشك في أصل الوجود العرفي لا وجه لجريانها حينئذ.
و لعل نظر المحقق الثاني (قدّس سرّه) حيث ذهب إلى عدم الجريان إلا بعد استكمال الشرائط إلى ما قلناه، فراجع و تأمل، هذا كله إذا شك غير المتعاملين في صحة العقد و فساده، أو اعترف أحدهما بصحته و قال الآخر بالفساد إجمالا من دون الاعتراف بمنشإ الفساد بالخصوص. و أما لو قال أحدهما بالصحة و قال الآخر: إني ما كنت راضيا- مثلا- حين العقد، يشكل جريانها حينئذ، لأن المتيقن من الإجماع و السيرة غير هذه الصورة، بل ظاهر جمع كثير عدم الجريان، فإذا عقد رجل على بنت الأخ و ادعت العمة عدم الإذن و ادعى هو الإذن، فإن الفقهاء يقدّمون قول العمة، مع أن مقتضى أصالة الصحة تقديم قول الرجل، راجع نكاح العروة فصل (المحرمات بالمصاهرة)، و المسألة منقحة في كتاب القضاء من كتاب (مهذب الأحكام).
الرابعة: مقتضى إطلاق الأدلة اللفظية و السيرة ترتيب جميع آثار الصحة مطلقا
، فكل أثر يترتب على الصحيح الواقعي يترتب على مشكوك الصحة أيضا، فلو شك في صحة بيع الصرف من جهة الشك في تحقق القبض في المجلس، أو في بيع الوقف من عروض المجوز، أو في بيع الفضولي من جهة لحوق الإجازة، أو في عمل النائب من جهة الشك في فراغ ذمة المنوب عنه به، فالكل من مجاري القاعدة، و بجريانها تترتب آثار الصحة مطلقا حتى بالنسبة إلى