تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٧١ - و قد يقرر الأصل في المقام بوجوه اخرى
و من الإجماع: بما عن الوحيد البهبهاني من أن حرمة العمل بما لا يعلم من البديهيات بين العوام فضلا عن الخواص.
و فيه: أنه على فرض تحقق الإجماع به فالظاهر عدم كونه إجماعا تعبديا بل هو حاصل عن مرتكزاتهم العقلائية الدائرة في ما بينهم.
و من العقل: بما ارتكز في أذهان العقلاء من أن الاحتجاج بشيء و اعتباره و صحة الاعتذار به و انتسابه إلى شخص لا بد و أن تكون بحجة معتبرة؛ و أن الشك في الحجية و الاعتذار يكفي في عدمها، كما أن الشك في صحة الانتساب يكفي في عدمها لدى العقلاء، فتكون أصالة عدم الحجية و أصالة عدم صحة الانتساب و الاعتذار من الاصول العقلائية مطلقا، و يكفي فيها عدم الردع من الشارع، فكيف بما ورد من التقرير.
و بالجملة: أصالة عدم الحجية من الاصول المعتبرة النظامية الدائرة عندهم في جميع علومهم، بل في امور معاشهم أيضا، إذ لو كان بناؤهم على ترتيب الأثر على كل ما قيل أو يقال لاختل النظام، فينبغي أن يستدل بها لا عليها، و مع الإغماض عن ذلك نقول: إن نفس الحجية و ترتب الأثر من الامور الحادثة، فيستصحب عدمها ما لم يثبت الدليل عليها.
و ما يتوهم: من أنه لا أثر للاستصحاب، لكفاية نفس الشك في الحجية في عدم ترتيب أثرها.
مخدوش: بأن ما هو المعتبر في الاصول العملية من الأثر هو إمكانه لا فعليته من كل حيثية وجهة، و لذا يجري استصحاب اشتغال الذمة في موارد جريان قاعدة الاشتغال أيضا. و في المقام لو قيل بأن أصالة عدم الحجية ليست من الاصول المستقلة العقلائية فتمسك فيها باستصحابها.
و قد يقرر الأصل في المقام بوجوه اخرى:
الأول: أصالة إباحة العمل بغير العلم.