تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١١٦ - الرابعة الكلام في اعتبار تضعيفات بعض علماء الرجال
و الموثق و الحسن و الضعيف- المعروفة.
ثم إن الظاهر اعتبار الخبر الموثوق به مطلقا- سواء كان مفاده الأحكام الفرعية أو غيرها من المعارف، أو الأخلاقيات، أو القصص و الحكايات و التكوينيات و نحوها- لشمول الدليل للجميع بلا مانع في البين.
[الثانية: العدالة في الراوي طريقية لا أن تكون موضوعية]
الثانية: العدالة المعتبرة في الراوي طريقية لإحراز صدقه في المقال، لا أن تكون لها موضوعية خاصة، كما في إمام الجماعة، و القاضي، و المفتي و نحوهم، فالمناط كله فيه صدقه في المقال، عادلا كان في سائر اموره أو لا، إماميا كان أو لا، و يشهد له مضافا إلى وضوحه، قوله (عليه السّلام): «لحديث واحد تأخذه عن صادق خير من الدنيا و ما حملت من ذهب و فضة».
[الثالثة: مراتب الوثوق و الاطمئنان]
الثالثة: للوثوق و الاطمئنان مراتب متفاوتة، كما أن للعلم أيضا كذلك، و يكفي في الاعتبار حصول أول مرتبة منهما، لعدم الدليل على اعتبار أزيد منه، بل مقتضى سهولة الشريعة و الإطلاقات و العمومات المرغبة إلى أخذ الأخبار عدم الاعتبار، فأي إطلاق أوضح و أجلى من وصية الصادق (عليه السّلام) لشيعته: «أيتها العصابة عليكم بآثار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فإنه من أخذ بذلك فقد اهتدى»، و قوله (عليه السّلام): «تزاوروا فإن في زيارتكم إحياء لقلوبكم و ذكرا لأحاديثنا»، و قول الرضا (عليه السّلام): «إنما امروا بالحج لعلة الوفادة إلى اللّه .. إلى أن قال: و نقل أخبار الأئمة إلى كل صقع و ناحية» إلى غير ذلك من الأخبار الظاهرة في كفاية أول مرتبة الوثوق و الاطمئنان من أي وجه حصل، لأن سنخ هذه الأخبار في مقام التوسعة و التسهيل و بث الأحاديث بكل وجه أمكن.
[الرابعة: الكلام في اعتبار تضعيفات بعض علماء الرجال]
الرابعة: لا اعتبار على تضعيف من كان جامدا على الظواهر، و لا بتضعيف الزاهد المتقشف لاعتقاده أن كل من ليس كنفسه فهو ضعيف، و لا بمن سقط تضعيفه لكثرة اهتمامه به، كتضعيفات ابن الغضائري الذي قالوا فيه: إنه لا يسلم أحد من قدحه و لا ثقة عن جرحه، بل المناط فيه على تضعيف الفقيه الجامع