تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٤ - الثالثة للحجية إطلاقات ثلاثة
الحكم الشرعي المجعول، و من حيث تعلّق القطع به يكون مورد حكم آخر، و لا ريب في كونهما حيثيتين مختلفتين عرفا قابلتين لرفع محذور التماثل و التضاد.
و يردّ الرابع بأن الممنوع هو الخلو عن الحكم الواقعي النفس الأمري دون الفعلي الظاهري، فلنا أن نلتزم بعدم حكم للشارع ظاهرا، و إن كان له فيها حكم واقعا.
فتلخّص: أنه يمكن جعل الحجية للقطع من الشارع، كما يمكن له سلبها عنه، و ربما يأتي بعض ما ينفع المقام في مستقبل الكلام.
الثالثة: للحجية إطلاقات ثلاثة
.. منها: ما يصح الاعتذار و الاحتجاج به، و بهذا الإطلاق يصح إطلاقها على القطع و جميع الأمارات المعتبرة، بل و الاصول العملية و القواعد الفقهية أيضا، و لا محذور فيه أبدا من عقل أو نقل.
و منها: ما اصطلح عليه أهل الميزان، و هو ما كان علة لتحقق الشيء و ثبوته و يذكر في البرهان عليه- كالتغير الذي هو علة للحدوث، و يذكر في البرهان على الحدوث، فيقال: العالم متغير، و كل متغير حادث، فالعالم حادث- و ظاهرهم بل صريح بعض عدم صحة إطلاق الحجة بهذا المعنى على القطع، لعدم كونه علة لثبوت المقطوع به، بل يكون كاشفا عنه.
و فيه: إن القطع علة لثبوت المقطوع به الأوّلي الذاتي القائم بالنفس.
نعم، هو كاشف عما يكون في الخارج و بينهما نحو اتحاد، فيصح إطلاق الحجة بهذا المعنى عليه أيضا.
و لنا أن نفرض ما يكون القطع فيه علة للثبوت خارجا أيضا، لأن القطع بشيء علة لاستحقاق العقاب على مخالفته و الثواب على الموافقة، فيقال- مثلا- هذا مقطوع الوجوب، و كل مقطوع الوجوب يستحق العقاب على مخالفته، فهذا يستحق العقاب على مخالفته، فلا وجه لنفي إطلاق الحجة بهذا المعنى على