تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٥ - الثاني التجري طغيان و ظلم على المولى
قبحه عليهما كذلك، فإثبات الحرمة إما بالعقل أو بالعرف أو بالشرع، و الأولان أجنبيان عن إثبات الحرمة، لأنه من شأن الشارع لا غيره، مضافا إلى أنهما يشهدان بعدم الحرمة. و أما الأخير فلا دليل في البين إلا ما ادعي في بعض صغريات التجري، كالإجماع المدعى على أنه مع خوف ضيق الوقت يأثم في تأخير الصلاة و إن بان السعة، و الإجماع المدعى على وجوب إتمام الصلاة على من خاف الضرر في سفره و إن بان الخلاف.
و فيه .. أولا: عدم الاعتماد على مثل هذه الإجماعات.
و ثانيا: بأن للخوف موضوعية في أمثال المقام، فيكون ذلك من المعصية الحقيقية، فلا موضوع للتجرّي حينئذ أصلا، كما مرّ من أن التجرّي إنما يتصور في ما هو طريقي فقط لا في ما له دخل في الموضوع و لو في الجملة.
و ينبعي التنبيه على امور:
الأول: تظهر الثمرة في القبح الفعلي و عدمه
في ما إذا كان عبادة، فلا يصح التقرّب به مع قبحه، كما إذا اعتقد غصبية المكان و مع ذلك صلّى فيه و حصل منه قصد القربة ثم بان الخلاف، فإن قلنا بالقبح الفعلي لا تصح الصلاة، لعدم صلاحية القبيح للتقرّب به، و إن لم نقل به تصح الصلاة و لا شيء عليه. هذا إذا احرز أن القبح الفعلي العرفي لازم للقبح الشرعي أيضا و موجب لاستحقاق العقاب. و أما إذا لم يحرز ذلك فلا وجه للبطلان أصلا، و لا طريق لنا لإثبات هذه الملازمة من عقل أو نقل على نحو الكلية.
الثاني: التجري طغيان و ظلم على المولى
، و قبحهما من المسلّمات لدى العقلاء، و لا يزول ذلك إلا بعروض عنوان حسن أرجح منه مع كونه ملتفتا إليه عمدا و اختيارا.