تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١١٣ - الردّ على السيرة و الجواب عنه
فلا وجه لما يتوهم من كفاية الآيات الناهية عن اتباع غير العلم و العمل بالظن للرد كما مر سابقا، لأن الحجج العقلائية علم عقلائي فلا تشمله الآيات، مضافا إلى أنها وردت للنهي عن اتباع غير العلم في اصول الدين، مع أن إثبات الردع بها مستلزم للدور، لأن الردع بها متوقف على إطلاقها و شمولها لمورد هذه السيرة، و هو متوقف على عدم تخصيصها بالسيرة، و عدم التخصيص متوقف على كونها رادعة عن السيرة. و إلا لكانت مخصصة لها فيلزم توقف كونها رادعة على كونها رادعة، و هو دور ظاهر.
إن قلت: ظهورها في الإطلاق و الشمول مما لا ينكر فهي تامة الاقتضاء من هذه الجهة. و أما السيرة فاعتبارها معلقة على عدم الردع، فتكون لا اقتضاء بالنسبة إلى الحجية و الاعتبار.
[الردّ على السيرة و الجواب عنه]
و بعبارة اخرى: عموم الآيات فعلي منجز، و حجية السيرة اقتضائية و معلّقة، و لا ريب في تقديم الفعلي المنجز على الاقتضائي المعلّق.
قلت: مدرك اعتبار الإطلاق و الشمول ليس إلا بناء العقلاء، و لا بناء منهم على الإطلاق و الشمول في ما كانت سيرتهم على خلافهما، هذا مع أن القياس- الذي ليس مثل السيرة مورد الابتلاء- ورد النهي عنه، فلو كان خبر الموثوق به غير معتبر لدى الشارع، لزم عليه أن يؤكد النهي عنه بالخصوص بطرق شتى، لكونه من أهم موارد الابتلاء، و لا يكفي فيه مجرد العموم و الإطلاق الذي يشكل شمولها لها.
إن قلت: إن اعتبار خبر الثقة بالسيرة يكون دوريا أيضا لتوقّف اعتباره على اعتبار السيرة، و هو موقوف على عدم الردع، و هو موقوف على تخصيص العمومات الناهية عن العمل بغير العلم بالسيرة، و لا تكون تلك العمومات رادعة عنها قطعا، و التخصيص موقوف على عدم الردع، فيكون بالآخرة عدم الردع موقوفا على عدم الردع.