تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٢٣ - آراء العلماء في الاجتهاد و ما يعتبر في الاجتهاد
[آراء العلماء في الاجتهاد. و ما يعتبر في الاجتهاد]
و فيه: أنه إن كان المراد به الغالب فله وجه، و إلا فلا تنحصر الأحكام بخصوص المظنونات، بل تشمل اليقينيات و المسلّمات.
كما أن تعريفه بأنه: استفراغ الوسع في تحصيل الحجة على الحكم.
مخدوش: أيضا، إذ لا يشمل جميع موارد المعذورية في ترك الواقع، إذ ليس فيها حكم إلا أن يعمم الحكم إليها أيضا.
و لا بد و أن يفسر أصل الاجتهاد بتفسير كلي يشمل جميع العلوم، و يذكر فيه قيد خاص مختص بالعلم المطلوب فيه الاجتهاد، كما هو الشأن في كل تعريف له صغريات كثيرة.
و لعل الأولى تعريفه: بأنه بذل الطاقة في تحصيل الوظائف الدينية من الأخبار الشارحة للكتاب.
ثم إنه قد نسب إلى بعض تحريم الاجتهاد، فإن أراد به القياس و الاستحسان و الرأي في مقابل المعصوم (عليهم السّلام)، فلا يذهب أحد من الإمامية إلى جوازه، و إن أراد تحريم بذل الطاقة البشرية في تحصيل الوظائف الدينية من الأخبار المعصومية الشارحة للكتاب الكريم، فلا يتوهم أحد مرجوحيته فكيف بحرمته، لأن الاستفادة من الظواهر و ردّ متشابهات الأدلة الى محكماتها، و الجمع العرفي- المقبول لدى العقلاء بين مختلفاتها- من الفطريات البشرية غير المختصة بمذهب و ملة.
ثم إن مقتضى الأصل عدم حجية الرأي و نفوذ الحكم إلا في ما دلّ عليه الدليل بالخصوص، فيعتبر في الاجتهاد جميع ما يحتمل دخله فيه، و لكن مقتضى إطلاق مثل قوله (عليه السّلام): «انظروا إلى رجل منكم نظر في حلالنا و حرامنا»، و قوله (عليه السّلام): «و أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا»، كفاية ما له دخل في فهم المراد من الكلام و في الاستظهارات العرفية من الأدلة، كاللغة و العلوم الأدبية في الجملة، و ما له دخل في حصول الوثوق بصدور الأخبار، و لا