تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢١٦ - الكلام في الشبهة المفهومية الدائرة بين الأقل و الأكثر
الأقل دون الأكثر فيكون وجوب الشرط تابعا لوجوب الأقل لا محالة.
الرابع: أن الاقتصار على الأقل في مقام الامتثال امتثال إجمالي بخلاف إتيان الأكثر فإنه تفصيلي، و لا تصل النوبة إلى الأول مهما أمكن الثاني.
و فيه: أن كيفية الامتثال تابعة لأصل الاشتغال و بعد أن لم يكن اشتغال إلا بالأقل، فيدور الامتثال مداره أيضا.
نعم، لا ريب في حسن الاحتياط بالنسبة إلى ما احتمل الاشتغال به و هو الأكثر.
و لباب القول: أن جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان بالنسبة إلى الأكثر و عمومات أدلة البراءة الشرعية مما لا محذور فيه بعد وجود المقتضي- و هو الشك في أصل التكليف- فيصح الاقتصار على الأقل، كما استقر عليه رأي المحققين، بلا فرق بين جميع موارد الأقل و الأكثر حتى في الشبهات الموضوعية، وجوبية كانت أو تحريمية، نفسية كانت أو غيرية، لانحلال الحكم بانحلال الموضوع فيتحقق الأقل و الأكثر لا محالة، فلو علم بوجوب إكرام العلماء، و تردد شخص بين كونه عالما أو لا، أو تردد كلام بين كونه من الغيبة المحرمة أو لا، أو تردد صوت بين كونه من الغناء المحرم أو لا، أو تردد ثوب بين كونه مما لا تصح الصلاة فيه أو لا. إما لأجل كونه مما لا يؤكل لحمه، أو لجهة اخرى، فالمرجع في الجميع هو البراءة.
[التمسك لعدم وجوب الأكثر بالأصل الأزلي]
و قد يتمسك لعدم وجوب الأكثر بأصالة عدم الوجوب بالعدم الأزلي، بمعنى أن التكليف بأقله و أكثره لم يكن واجبا قبل البعثة ثم وجب، و مقتضى هذا الأصل عدم وجوب الأكثر إلّا أن يدل دليل عليه، و يصح التمسك باستصحاب عدم الوجوب قبل البلوغ أيضا، و لكن ذلك كله مستغنى عنه بعد كفاية البراءة.
نعم، يصح التمسك به للتأييد و التأكيد.
[الكلام في الشبهة المفهومية الدائرة بين الأقل و الأكثر]
ثم إن الرجوع إلى البراءة لنفي الأكثر في الشبهة التحريمية إنما هو في