تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٢٨ - التخطئة و التصويب
و بعبارة اخرى: هناك امور ثلاثة: الفرعيات المحضة، و الفطريات المحضة، و ما هو برزخ بينهما. و مورد التقليد هو الأول فقط، و شرائط صحة التقليد من الثالث.
ثم إن شئون الفقيه الجامع للشرائط ليست منحصرة في حجية الفتوى و نفوذ الحكم، بل له حجية وجودية أيضا و لو كان ساكتا، لأنه يصح أن يحتج به اللّه تعالى يوم القيامة، و يصح له أن يشتكي إلى اللّه تعالى من الجهال إن لم يرجعوا إليه في فهم الأحكام، و قد ورد في الحديث: «ثلاثة يشكون إلى ربهم يوم القيامة عالم لا يسأل عنه- الحديث-». كما أن له الولاية الانتظامية أي نظم دنيا البشر و سياساتهم نظما إليها، بشرط استيلائه على الكل في الكل و بسط يده على الحكم من كل حيثية و جهة. و قد ذكرنا القول في ذلك كله في المهذب.
التخطئة و التصويب:
لا ريب في أن بين المعلومات و الواقعيات مطلقا عموما من وجه، فرب معلوم مخالف للواقع، و رب واقع غير معلوم، و قد يتصادقان و لا اختصاص لذلك بعلم دون علم و فن دون آخر، فيجري في الفقه و غيره. و لازم ذلك هو صحة القول بالتخطئة في جميع العلوم- فقها كان أو غيره- و لا ينكره أحد، و إنما توهم التصويب في خصوص الأحكام الفقهية الظاهرية فقط، بدعوى: أن الإجزاء و صحة الاعتذار بها يستلزمان التصويب، و فساد هذه الدعوى أوضح من أن يخفى، لأن الإجزاء و صحة الاعتذار تسهيلا على الامة أعم من إصابة الواقع، كما في موارد جميع القواعد التسهيلية الامتنانية المجعولة في الشريعة، كقاعدة الصحة، و الفراغ و التجاوز، و الطهارة، و الإباحة و جميع الاصول التسهيلية.
نعم نفس أحكام الشريعة- سواء كانت في الكتاب أو في السنة- هي