تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٩٣ - الاستدلال على اعتبار الشهرة الفتوائية، الإشكال عليه
أصلا، لأصالة عدم الحجية.
[الاستدلال على اعتبار الشهرة الفتوائية، الإشكال عليه]
و فيه: أن اعتبار الشهرة العملية الاستنادية الاحتجاجية توجب الاطمئنان بالواقع، و الظاهر من بناء العقلاء على الاعتماد عليها. و ما ورد في المقبولة، و قول الكاظم (عليه السّلام) لأبي يوسف: «و الأخبار المجمع عليها و هو الغاية المعروض عليها كل شبهة و المستنبط منها كل حادثة- الحديث-» تقرير للطريقة العقلائية.
فيكون اعتبارها إنما هو لأجل كشفها عن ظفر الكل بما يوجب الوثوق بالصدور، فيكون موجبا للوثوق النوعي العقلائي بالصدور قهرا، بل قد يوجبه استناد مثل الشيخ (قدّس سرّه) و من تبعه، كما مرّ.
فتلخّص أن الشهرة الاستنادية العملية من أقوى موجبات حصول الوثوق بالصدور، و أن شهرة هجران العمل من أهم ما يوجب الوهن و الخلل.
و يمكن أن يجعل هذا النزاع لفظيا، فمن قال باعتبار الشهرة أي: في ظرف حصول الوثوق و الاطمئنان بالصدور، و من قال بعدم الاعتبار أي: في ظرف عدم الحصول، و من ذلك يظهر إمكان القول باعتبار الشهرة بين المتأخرين من الفقهاء أيضا إن حصل منها الوثوق و الاطمئنان بالصدور، فيصير النزاع في اعتبارها أيضا لفظيا، كما لا يخفى. هذا بعض الكلام في الشهرة العملية الاستنادية.
و أما الشهرة الفتوائية: فهي عبارة عن مجرد اشتهار الفتوى بين القدماء من دون الاستناد إلى دليل أصلا، سواء كان في البين دليل أو لا.
و قد استدل على اعتبارها ..
تارة: بإطلاق قوله (عليه السّلام): «خذ بما اشتهر بين أصحابك» على نحو ما مر، و لا بأس به.
و اخرى: بأنه مما يوجب الوثوق بالحكم و الاطمئنان، و هو حجة ما لم يدلّ دليل على الخلاف، و لا دليل عليه.