تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٠٢ - الثالث ما عن شيخنا الأنصاري
العلم ببطلان أحد الأصلين في الوضوء من الإناء الواحد المردد بين الماء و البول، فهو مبني على عدم صحة التفكيك في لوازم الأحكام الظاهرية من كل حيثية و جهة، و إثباته مشكل، إذ يمكن أن يقال ببقاء الحدث للأصل، و بقاء طهارة البدن للأصل أيضا.
و ثالثة: بأن التناقض يلزم إن كان متعلّق اليقينين واحدا من كل جهة، و في مورد العلم الإجمالي ليس كذلك، لأن العلم التفصيلي متعلّق بكل واحد من الأطراف، و الإجمالي تعلق بواحد لا بعينه، فيختلف المتعلّق و يرتفع التناقض.
و فيه: أنه ليس المراد بالتناقض في المقام التناقض المنطقي، بل التناقض العرفي الأعم من مطلق المنافرة و التضاد، كما مرّ في بحث التعارض، و لا إشكال في تحققه.
و رابعة: بأن قوله (عليه السّلام): «لا تنقض اليقين بالشك» له أثر فيصح تعلق الجعل به، و هو ترتب آثار المتيقن على المشكوك فيه شرعا. و أما قوله «و لكن تنقضه بيقين آخر» فلا أثر له، لأن نقض اليقين باليقين وجداني، و اليقين مما لا يناله الجعل، كما مرّ.
و فيه: أنه أيضا بلحاظ الحكم المترتب على اليقين و هو مجعول، و يكفي هذا المقدار في صحة تعلّق الجعل.
فتلّخص مما تقدم صحة جعل المانع في عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي إثباتيا أيضا، و لا محذور فيه. و ليس كلام الشيخ (قدّس سرّه) عند ذكره المانع الثبوتي في مقام الحصر حتى ينافي كلامه الآخر.
و قد يستدل على تنجز العلم الإجمالي بالاستصحاب.
و فيه: أنه إن اريد به الاستصحاب في طرف خاص و فرد مخصوص، فليس له حالة سابقة. و إن اريد به إثبات المقدّمية لكل طرف بالنسبة إلى العلم الإجمالي، فهو معلوم لا نحتاج في إثباته إليه و يكون من تحصيل الحاصل. و إن