تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٦٦ - التنبيه الرابع اقسام الاستصحاب باعتبار الجزئي و الكلي
التنبيه الثالث: [المراد من اليقين في مورد الاستصحاب]
ليس المراد باليقين في الروايات و الكلمات خصوص اليقين الوجداني المقابل لسائر الحجج المعتبرة، بل هو كناية عن كل حجة معتبرة، و كل ما يصح الاعتذار به، و إنما ذكر مثالا لكل ما يصح الاعتذار به، فكأنه قيل كل ما كنت تعتذر به في الحالة السابقة فابن عليه عند الشك في البقاء، يقينا كان أو أمارة معتبرة، أو أصلا موضوعيا أو حكميا، فيجري الاستصحاب في مورد الأمارات و الاصول مطلقا.
نعم، جريانها في مورد الاصول من قبيل لزوم ما لا يلزم، لكفاية نفس الشك في جريانها بنفسها، فلا وجه بعد ذلك لملاحظة الحالة السابقة و إجراء الاستصحاب إلا إذا ترتب عليه أثر آخر غير ما يترتب على نفس الشك، فلو كان المورد من موارد جريان أصل موضوعي، أو أصل حكمي من الاشتغال، أو البراءة، أو التخيير، يكفي نفس الشك في جريانها بنفسها من دون حاجة إلى عناية اخرى من ملاحظة الحالة السابقة، إلا إذا كان لها أثر خاص لا يترتب على نفس الشك.
[التنبيه الرابع: اقسام الاستصحاب باعتبار الجزئي و الكلي]
لا ريب في شمول أدلة اعتبار الاستصحاب لما إذا كان المستصحب كليا، كشمولها لما إذا كان جزئيا، و المعروف أن استصحاب الكلي على أقسام ثلاثة، يجري استصحاب الكلي و الجزئي معا في أحدها، و يجري استصحاب الكلي فقط في آخر، و لا مجرى له أصلا في ثالث، لا استصحاب الكلي و لا الجزئي، على ما يأتي من التفصيل.