تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٦٢ - الثالث تفويت المصلحة و الإلقاء في المفسدة و الجواب عنه
امتناعه و احتمال وقوعه خارجا.
ثم إنه قد استدل على امتناعه الوقوعي، أي أن التعبّد بغير العلم مستلزم للمحذور بامور، و بعضها من الشبهات المشهورة في الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي:
[الأول: القياس على الإخبار عن اللّه تعالى و الجواب عنه]
الأول: أنه لو جاز ذلك في الإخبار عن المعصوم لجاز في الإخبار عن اللّه تعالى أيضا، و التالي باطل فالمقدم مثله.
و يرد: بوضوح بطلان القياس، لأن الإخبار عنه تعالى لا يصح عادة إلا بالنسبة إلى النفوس القدسية المتحلّية بالنبوة، و الإخبار عن المعصوم يصح بالنسبة إلى كل عامي.
نعم يعتبر في قبوله أن يكون ثقة، فلا ريب في بطلان القياس.
[الثاني: النقض للغرض المناقشة فيه]
الثاني: أنه نقض للغرض، لأن الغرض من جعل التكاليف الواقعية كونها داعية للامتثال و باعثة لإتيانها، و التعبّد بغير العلم ليس بدائم الإصابة، بل قد يخطئ، و حينئذ يحصل نقض الغرض.
و يرد .. أولا: بأن العلم أيضا ليس بدائم الإصابة، فكل ما يقال في العلم يقال في غيره أيضا.
و ثانيا: أن المناط كله في داعوية الامتثال، الداعوية على نحو الاقتضاء و الشأنية، لا الإصابة الفعلية من كل جهة، كما هو الشأن في داعوية العلم فضلا عن غيره من الطرق غير العلمية، و إلّا لوجب على الشارع إيجاب الاحتياط مطلقا، و هو خلاف سهولة الشريعة، و خلاف الطريقة العقلانية المنزلة عليها الطرق الشرعية، بل و لا طريق إلا الطرق العقلائية التي يكفي في اعتبارها شرعا عدم ثبوت الردع، كما قلناه.
[الثالث: تفويت المصلحة و الإلقاء في المفسدة و الجواب عنه]
الثالث: من شروط تنجز العلم الإجمالي: أن لا يكون العلم التفصيلي الثالث: تفويت المصلحة إن أدى إلى غير الوجوب و كان في الواقع واجبا، و الإلقاء في المفسدة إن أدى إلى غير الحرمة و كان في الواقع حراما.