تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٧٦ - استدلال الأخباريين على عدم حجية ظواهر القرآن و الجواب عنه
و يرد .. أولا: بأن المراد بمن خوطب به أهل الحق و مطلق من يريد اتباعه في مقابل من يتبع الهوى، فهذه الأخبار نظير قوله تعالى: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ.
و ثانيا: أن المراد بها ما يختص بالمعصوم من القرآن، كالبطون السبعة أو السبعين التي قصرت العقول عن دركها، و لا بد فيه من تأييد إلهي، لأن القرآن كمظهر للّوح المحفوظ و ام الكتاب، و الكتاب المبين الذي قال اللّه تعالى فيه:
وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ و الإحاطة بالقرآن من حيث كونه مظهرا لام الكتاب تختص بنفوس قدسية خاصة، و ليس ذلك من شأن كل أحد و إن بلغ من العلم ما بلغ، و ليس المراد به الظواهر التي يشترك في فهمها العالم و السوقي، مثل قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، و قوله تعالى: وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ.
و ثالثا: إنا نتمسك بظاهر القرآن بعد المراجعة إلى السنن المعصومية الواردة في بيانه و تفسيره، فقد أخذنا الظاهر عمن خوطب به.
و رابعا: أنها معارضة بالآيات الكريمة الدالة على الترغيب في التدبر في القرآن و التفكّر فيه، و بالأخبار الكثيرة الواردة بمضامين مختلفة في مقام التمسك بالقرآن، و الاحتجاج به على الخصام، و معرفة الأحكام منه، و عرض الأخبار المتعارضة عليه، و غير ذلك مما يستفاد منه استفادة قطعية أن حجية ظواهره كانت مسلّمة لدى الشرع الأقدس.
و اخرى: بأن العلم الإجمالي بورود مخصصات و مقيدات عليه، يمنع عن التمسك بظاهره.
و يرد: بأن من شرط التمسك بالظاهر هو الفحص و اليأس عن الظفر بما يخالفه، فينحل العلم الإجمالي قهرا بهذا التفحّص التام و يصير من الشك البدوي بلا كلام.