تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٥٠ - منها ما إذا لم يكن بعض الأطراف مورد الابتلاء
الموارد و الأشخاص، فقد يكون مورد واحد صالحا للداعوية لبعض، و غير صالح لها لآخر في محل واحد و زمان واحد. و يترتب على هذا الشرط خروج موارد ثلاثة عن تنجز العلم الإجمالي.
منها: ما إذا لم يكن بعض الأطراف مورد الابتلاء
، و بيانه أن للقدرة مراتب ثلاث ..
الاولى: القدرة العقلية المحضة، بمعنى إمكان المقدور بالنسبة إلى القادر بالإمكان الذاتي، و لا ريب في عدم كون هذه المرتبة منها شرطا في التكاليف الشرعية، لكون جميعها مبنية على القدرة العرفية السمحة السهلة.
الثانية: القدرة العرفية العقلائية، التي هي أخص من الاولى، و تدخل فيها القدرة الشرعية أيضا.
الثالثة: قدرة خاصة هي أخصّ منهما، و هي كون المقدور مورد عمل القادر عرفا مع وجود المقتضي و فقد المانع، بحيث تكون القدرة بالنسبة إلى تمام الأطراف على حدّ سواء من حيث وجود المقتضي و فقد المانع، فلو كان في أحد الأطراف مانع عن إعمال القدرة فهو خارج عن محل الابتلاء، فلا تنجز للعلم الإجمالي المتعلّق به و بغيره.
و المانع إما عقلي، كما إذا علم إجمالا إما بنجاسة هذا الإناء الموجود، أو ما صار معدوما، فلا أثر لهذا العلم الإجمالي أبدا.
أو شرعي، كما إذا كان هناك إناءان أحدهما للغير و الآخر للمكلف نفسه و علم بنجاسة أحدهما، و حيث أنه لا يجوز له التصرف في إناء الآخر فهو خارج عن مورد ابتلائه، فليس هذا العلم الإجمالي منجزا أيضا، لمانع شرعي.
أو عرفي، كما إذا علم إجمالا بنجاسة إنائه أو إناء جاره الذي ليس بينهما تردد، فإن العرف بمرتكزاتهم لا يرون مثل هذا العلم منجزا، إذ المفروض أنه ليس إناء الجار مورد الحاجة و العمل عرفا.