تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٢٢ - الإشكال على التمسك بالاستصحاب
[الثالثة: حكمها، التمسك بأصالة عدم المانعية، و الاستصحاب و هو على أنحاء]
و أما الثالثة: فمقتضى أصالة عدم المانعية عدم البطلان بالزيادة مطلقا- عمدية كانت أو غيرها، كانت بقصد الجزئية أو لا- إلا مع الدليل على الخلاف، و يصح التمسك بالأصل الموضوعي أيضا، و هو استصحاب تلبّس المكلف بما كان متلبسا به و عدم خروجه عما كان عليه، فيجب عليه الإتمام و يحرم عليه القطع، و يصح استصحاب بقاء الصورة الاعتبارية أيضا، لأن لكل مركب- عرفيا كان أو شرعيا- وحدة صورية اعتبارية حاصلة من اعتبار المعتبر شارعا كان أو غيره، فمن مثل قوله (عليه السّلام) في الصلاة: «أولها تكبيرة و آخرها تسليمة» مع ملاحظة أدلة الأجزاء و الشرائط و الموانع و القواطع، تحصل صورة اعتبارية لها، و عند الشك في زوالها يستصحب بقاؤها فيجب الإتمام و لا يجب التدارك، و ليس بمثبت، كما هو واضح.
[الإشكال على التمسك بالاستصحاب]
نعم، لو اريد من هذا الاستصحاب نفي مانعية الزيادة و عدم قاطعيتها يكون مثبتا إن قلنا بأن ترتب الأحكام الوضعية الشرعية على الاستصحاب لا يكفي، بل لا بد من ترتب الحكم التكليفي عليه، و لكنه ممنوع فإنه يكفي فيه ترتب مطلق الأثر الشرعي تكليفيا كان أو وضعيا.
ثم إنه لا وجه لاستصحاب الصحة التأهّلية للأجزاء السابقة للقطع ببقائها، و لا استصحاب أثر المركّب للقطع بعدم تحققه بعد، فإنه إنما يتحقق بعد تمامه و إتمامه من كل جهة، و لا استصحاب الصحة الفعلية مطلقا، لأنه من الشك في الموضوع مع تحقق الزيادة التي يحتمل البطلان معها. هذا.
و يمكن دعوى: أن المانعية تدور مدار إحراز ثبوت المنع، و لا أثر لمشكوك المانعية أصلا، فلا تصل النوبة حينئذ إلى الأصل، و يمكن استفادة ذلك عن قول الصادق (عليه السّلام): «إن الشيطان ينفخ في دبر الانسان حتى يخيل أنه قد خرج منه ريح، فلا ينقض الوضوء إلا ريح يسمع صوتها أو يجد ريحها».
و إطلاق قوله (عليه السّلام): «لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة»، و هذا هو