تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٧ - الرابع قد أشرنا إلى أنه لا يمكن الجعل التأليفي بين الشيء و ذاتياته
لجميع هذه الأقسام مطلقا في الفقه إلا للطريقي منها فقط، و إن قيل أن لها مصاديق لكن لا تخلو من مناقشة فلا وجه لتعطيل الوقت فيها.
ثم إن جميع الأمارات تقوم مقام القطع الطريقي المحض، و كذا في ما أخذ في الموضوع من جهة الكشف و الطريقية بنفس دليل اعتبارها، بخلاف ما أخذ في الموضوع بنحو الصفتية الخاصة.
الثاني: لا ريب في كون الاطمئنان العقلائي حجة عقلائية
، و له مراتب متفاوتة أعلاها القطع و أدناها الظن، و كل ما هو حجة عقلائية حجة شرعية أيضا إلا إذا ثبت الردع عنها، فاللازم على الاصولي إثبات دليل الردع، فيكون البحث عن الحجية مطلقا من التطويل بلا طائل، و يكفي في عدم الردع- في الامور العامة الابتلائية بين الناس- أصالة عدمه، و كما لا يخفى.
الثالث: ذكروا أن حكم العقل باعتبار القطع
تنجّزي غير معلّق على شيء بخلاف الظن الانسدادي بناء على الحكومة، فإن أصل اعتباره معلّق على عدم ثبوت الردع من الشارع، فلا يقاس أحدهما على الآخر.
و استدل عليه: بأن العقل لا يحكم بشيء إلا مع إحاطته بجميع ما له دخل في حكمه، فمع إحاطته بذلك يحكم و ينتجز، و مع العدم فلا حكم له أصلا.
و فيه: أنه صحيح في العقل المحيط بالواقعيات إحاطة واقعية من كل جهة.
و أما العقول التي هي في طريق الاستكمال في كل آن فلا وجه لذلك، فكم قد ثبت الخطأ في الأحكام العقلية، و ليس لأحد أن يدعي أن مطابقة القطع للواقع أكثر من مطابقة الأمارات المعتبرة، و مخالفة الأمارات أكثر من مخالفة القطع له، مع أنه لا بد و أن يكون اعتبار الكواشف مطلقا بالنسبة إلى واقعية كل شريعة- اصولا و فروعا- تحت حيطة صاحب الشريعة. و إلا اختل النظام.
الرابع: قد أشرنا إلى أنه لا يمكن الجعل التأليفي بين الشيء و ذاتياته
، و لكن لا بد و أن يعلم أن الذاتي على قسمين: ذاتي واقعي، و ذاتي إدراكي،