تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٧٠ - المبحث الثاني أصالة عدم الاعتبار و عدم صحة الاعتذار
المبحث الثاني أصالة عدم الاعتبار و عدم صحة الاعتذار
تقدم أن موردها في مقام الانتساب إلى الشرع لا مرحلة الاقتضاء، إذ لا معنى لجريان الأصل في ما فيه الاقتضاء.
و استدل على عدم الحجية و الاعتبار بالأدلة الأربعة ..
فمن الكتاب: بآية الافتراء و هي قوله تعالى: آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ.
و فيه: أن الافتراء هو الكذب العظيم أو العجيب، و مجرد ما لم يعلم أنه صدق أو كذب ليس افتراء، و لكن الظاهر أنه لا بد في استناد شيء إلى الشارع من التصديق بالصدور، و مع عدمه يكون افتراء بالنسبة إليه، و حينئذ تتم دلالة الآية.
و من السنة: بمرفوعة محمد بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «القضاة أربعة:
ثلاثة في النار و واحد في الجنّة- إلى أن قال- و رجل قضى بالحق و هو لا يعلم فهو في النار، و رجل قضى بالحقّ و هو يعلم فهو في الجنة».
و فيه: مضافا إلى قصور سنده، أن التأمل في مساق الأخبار الواردة في القضاء يدل على أنه (عليه السّلام) فى مقام بيان التفصيل بين قضاة الجور و قضاة العدل، فقوله (عليه السّلام): «و رجل قضى بالحق و هو لا يعلم- أي لا يعتقد بالحق- و قوله (عليه السّلام):
رجل قضى بالحق و هو يعلم- أي يعتقد بالحقّ» و لا ربط له بالمقام.
و لكن قصور السند منجبر بالعمل، و انطباقه على قضاة الجور من باب أحد المصاديق لا الخصوصية، فلا قصور فيه دلالة و لا سندا.