تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١١٩ - السابعة مورد اعتبار التوثيق
إن قلت: فعلى هذا تقبل رواية مجهول الحال، فيرجع البحث إلى أن ظهور الكذب مانع عن القبول، لا أن يكون الصدق و الوثوق شرطا له، مع أنه لا تشمله الإطلاقات، لأنه من التمسك بالعام في الموضوع المشتبه، و المتيقن من السيرة العقلائية خلافه.
قلت: إن كان المراد بالمجهول- كما اصطلحوا عليه- من لم يعرف عقيدته و إن كان موثوقا به، فلا ريب في قبول خبره، لقبول خبر الموثوق به و إن كان فاسد العقيدة فضلا عما إذا لم تعلم عقيدته. و إن كان المراد به الجهل بوثاقته و صدقه في مقاله من جهة شيوع القدح فيه، فالظاهر سقوط ما مرّ من ظهور حال الراوي بالنسبة إليه، فلا وجه للقبول، و حينئذ فمقتضى إطلاق الأدلة اللفظية و السيرة ترتيب الأثر على خبر من أمكن تحقق أول مرتبة الوثوق بالنسبة إليه، و هذا هو مقتضى سهولة الشريعة أيضا، كما أن مقتضى الإطلاقات ترتيب آثار العدالة على من اتصف بأول مرتبتها، و لا يعتبر الاتصاف بما زاد عليها، كما هو أوضح من أن يخفى.
ثم إنه لو احرز الوثوق بالصدور من قرائن اخرى تأتي الإشارة إليها إن شاء اللّه تعالى، يقبل خبر من عرف بالكذب فكيف بمجهول الحال.
و من ذلك يظهر أن بعض مراتب الضعف لا تنافي بعض مراتب الوثوق و الصدق، فلا وجه لطرح كل ضعيف خصوصا بالنسبة إلى جملة كثيرة من التضعيفات، كما هو معلوم على الخبير.
[السابعة: مورد اعتبار التوثيق]
السابعة: عمدة ما نحتاج إلى التوثيق فيه إنما هو الواجب و الحرام نفسيا كان أو غيريا، لبناء العلماء في غيرهما على المسامحة في السند، و دواعي الكذب فيهما قليلة جدا، خصوصا مع بناء المعصومين (عليهم السّلام) و الثقات من الرواة على تفضيح من يشم منه رائحة الكذب فيها. و قد شاع من عصر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و في زمان المعصومين (عليهم السّلام) القول بوجود الكذابين، و لنفس هذه الإشاعة أثر مهم في