تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٩٣ - الجهة الثانية هل هما قاعدتان مختلفتان
قاعدتا التجاوز و الفراغ:
القاعدة الفقهية عبارة عن حكم فرعي يتعلّق بالإنسان من حيث الحكم المجعول له شرعا، و يكون تحتها مسائل كثيرة.
و الفرق بينها و بين المسألة الفقهية بالعموم و الخصوص و قد يتساويان.
و لا مشاحة في الاصطلاح، و تكون نسبة القاعدة الى المسائل الداخلة تحتها نسبة الكلي إلى الفرد، و قد تعرضنا لذلك في أول الكتاب، فراجع. و البحث فيهما من جهات:
الجهة الاولى: هل هما من القواعد التعبّدية المحضة، أو العقلائية التي كشف عنها الشارع
، كما تكون جملة من القواعد كذلك؟ الحق هو الأخير، كما لا يخفى على الخبير، لكونهما من صغريات أصالة عدم السهو و الخطأ و الغفلة و البقاء على الإرادة الإجمالية الارتكازية الكامنة في النفس عند إرادة إتيان العمل المتدرج الوجود، و ذلك كله مما استقر عليه بناء العقلاء، و ما ورد من الشرع تقرير لذلك، لا أن يكون تعبّدا محضا.
الجهة الثانية: هل هما قاعدتان مختلفتان
، أو من صغريات كبرى واحدة.
و إنما الاختلاف بالحيثية، أي حيثية لحاظ أثناء العمل، فتكون قاعدة التجاوز، أو بعد الفراغ فتكون قاعدة الفراغ؟ الحق هو الأخير. أما بناء على كونهما من أفراد أصالة عدم السهو و الغفلة و الخطأ فواضح، و كذا بناء على كونهما تعبديا محضا، لإطلاق قول أبي جعفر (عليه السّلام): «كل ما شك فيه مما قد مضى فامضه كما هو»، و قول أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «كل ما مضى من صلاتك و طهورك فذكرته تذكرا فامضه و لا إعادة عليك». فإنهما يشملهما معا. و أما قوله (عليه السّلام): «إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره و شككت، فشكك ليس بشيء» فإنما ورد لبيان جريان القاعدة في أثناء العمل أيضا، كجريانها بعد الفراغ منه و ليس في مقام بيان تشريع