تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٩٢ - الخاتمة فى ذكر بعض القواعد المتقدمة على الاستصحاب
فالاستصحاب مقدم على جميع الاصول و منشأ هذا التقدم ظهور الاتفاق؛ و الاستصحاب يكون برزخا بين الأصل المحض و الأمارة المحضة، فمن الجهة الاولى تقدم عليه جميع الأمارات، و من الجهة الثانية يقدم على جميع الاصول.
ثم إن التقدم في غير موارد التزاحم لا بد و أن يكون لأحد امور خمسة، و هي مرتكزة في أذهان أهل المحاورة و إن لم يلتفتوا إليها تفصيلا: إما للتخصص، أو الورود، أو الحكومة، أو التخصيص، أو الجمع العرفي. و في التزاحم لا بد و ان يكون لأقوائية الملاك على ما تقدّم تفصيله في محله، و الظاهر أن هذه الخمسة من قبيل مانعة الخلو، فيمكن اجتماع أكثر من واحد منها في مورد.
كما أن الظاهر أن تقدم الأمارات على الاصول للورود، لأن الاصول مجعولة في ظرف الحيرة المحضة، و هي منتفية مع وجود الأمارة، و هذا معلوم و لا وجه للإطناب فيه، مع أنه لا ثمرة عملية في البين، سواء كان التقدم لأجل الورود أو الحكومة.
ثم إن التخصص عبارة عن الخروج الموضوعي تكوينا.
و الورود عبارة عن الخروج الموضوعي بعناية التعبّد، أو بناء العقلاء.
و الحكومة عبارة عن كون دليل الحاكم مفسرا و شارحا لدليل المحكوم، توسعة أو تضييقا، أو هما معا من جهتين.
و التخصيص هو الخروج الحكمي عن دليل العام مع كونه من أفراده موضوعا، و لعل الفرق بين التخصيص و الحكومة بأن الثاني من شئون المعنى أولا و بالذات، بخلاف الأول فإنه من شئون الألفاظ في المحاورات.
و الجمع العرفي هو الجمع بين الدليلين بما يقتضيه الطبع السليم و يرتضيه الذوق المستقيم، و لا تضبطه ضابطة كلية، بل يختلف اختلافا فاحشا حسب اختلاف الموارد.