تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٧٧ - الدليل العقلي على وجوب الاحتياط
الدليل العقلي على وجوب الاحتياط:
و ذلك من وجوه:
الأول: أن المقام من صغريات الشك في الفراغ، و مقتضى حكم العقل فيه الاشتغال للعلم الإجمالي بوجود المحرمات في الشريعة فيحكم العقل بالاحتياط في تمام الشبهات تحصيلا للعلم بالفراغ، فإدخال المقام في الشبهات في أصل التكليف مغالطة.
و فيه .. أولا: النقض بالشبهات الوجوبية التي اتفق الأخباري- كالاصولي- على البراءة فيها مع جريان هذا الدليل في الوجوبية و التحريمية معا من غير فرق بينهما.
و ثانيا: بأن العلم الإجمالي ليس مطلقا من كل جهة، بل الحق في بيانه أن يقال: إنا نعلم إجمالا بوجود المحرمات في ما بأيدينا من الطرق و الاصول المعتبرة بحيث لو تفحصنا لظفرنا بها، و قد تفحصنا و ظفرنا بها- و الحمد للّه- فلم يبق علم إجمالي منجز في البين أصلا.
و ثالثا: أنه لو كان مطلقا فلنا علمان إجماليان ..
أحدهما: بالمحرمات.
و ثانيهما: بطرق معتبرة عليها.
و هذان العلمان متقارنان حدوثا، و في مثله لا تنجز للعلم الإجمالي بالمحرمات في غير موارد الطرق و الأمارات، فإن قيام الحجة المعتبرة في مورد العلم الإجمالي ..
تارة: مقدم على حدوثه.
و اخرى: مقارن معه.
و ثالثة: متأخر عنه بعنوان الكشف عنه، أو بعنوان اكتفاء الشارع بامتثال