تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٠٦ - نقل الكلام عن بعض مشايخنا في الاضطرار إلى غير المعين و المناقشة فيه
إن قلت: هذا صحيح في ما إذا حصل الاضطرار قبل التنجز، و أما إذا حصل بعده فقد أثّر العلم الإجمالي أثره، فيستصحب التنجز في غير المضطر إليه.
قلت: التنجز في أطراف العلم الإجمالي إنما هو لأجل المقدمية لا النفسية المستقلة، و مع سقوط التنجز عن بعض الأطراف للاضطرار تسقط المقدّمية لا محالة فيصير استصحاب التنجز بلا ملاك.
و يرد عليه: أن ملاك التنجز في الأطراف إنما هو لزوم تحصيل العلم بالامتثال، و هذا متحقق في المقام، لأنه لو ترك الطرف غير المضطر إليه يعلم بعدم ارتكاب الحرام في المعين، إما لأجل الاضطرار إن كان في الطرف المضطر إليه، و إما لأنه تركه واقعا إن كان في غيره.
إن قلت: هذا إذا كان الاضطرار إلى المعين، و أما إذا كان إلى غير المعين فالترخيص المطلق ينافي استصحاب التنجز.
قلت: الترخيص فيه جهتيّ لا من كل جهة، فله أن يرفع اضطراره بكل واحد منهما، و ليس له الترخيص في ارتكاب كليهما فيستصحب أصل التنجز في الجملة فيه أيضا.
فالحق أنه إن حصل الاضطرار بعد تنجز العلم يبقى الطرف الآخر على تنجزه، سواء كان إلى المعين أو إلى غيره.
[نقل الكلام عن بعض مشايخنا في الاضطرار إلى غير المعين و المناقشة فيه]
و عن بعض مشايخنا أن في الاضطرار إلى غير المعين يجب الاجتناب عن غير ما يدفع به الاضطرار مطلقا، سواء كان قبل العلم الإجمالي أو بعده أو مقارنا له. و خلاصة ما أفاده في وجه ذلك أن الاضطرار إلى غير المعين لا ينافي إلزام الشارع ثبوتا بالاجتناب عن الحرام، بأن يكلف المكلف بالاجتناب عما يختاره لو كان الحرام فيه، و يلزمه برفع الاضطرار بغيره بخلاف الاضطرار إلى المعين، فإنه لو كان الحرام فيه ليس للشارع إلزامه برفع اضطراره بغيره، إذ