تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٩٨ - الكلام في المراد من التجاوز
فيه، مع ما مرّ من اكتفاء العرف في عدم الاعتناء بالشك السابق عند تحقق إرادة الدخول في الغير و لو لم يدخل فيه بعد، فلا يبقى ظهور في الأدلة لإثبات الموضوعية المحضة.
ثم إنه بناء على اعتبار الموضوعية في الدخول في الغير، هل المراد به الأجزاء المستقلة، أو الأعم منها و أجزاء الأجزاء، أو الأعم منها و مقدماتها؟ يشهد للأخير عموم لفظ الغير المتوغل في الإبهام من كل جهة، فيشمل الجميع.
و اشكل عليه .. تارة: بقول زرارة لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): «رجل شك في الأذان و قد دخل في الإقامة- إلى أن قال- شك في الركوع و قد سجد. قال (عليه السّلام): يمضي في صلاته، ثم قال: يا زرارة إذا خرجت من شيء و دخلت في غيره فشكك ليس بشيء». و حيث أن مورد السؤال الأجزاء المستقلة فيخصص عموم الجواب.
و فيه: أن الإمام (عليه السّلام) في مقام بيان الضابطة الكلية الجارية في تمام الموارد، و تخصيصها بخصوص مورد السؤال خلاف المحاورات العرفية.
و اخرى: بقول أبي جعفر (عليه السّلام): «إن شك في الركوع بعد ما سجد فليمض، و إن شك في السجود بعد ما قام فليمض كل شيء شك فيه مما قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه».
و فيه: مضافا إلى ما تقدّم في سابقه، أن ذكر ذلك من باب المثال و الغالب لا الخصوصية، إذ لا وجه لها مع بيان الكلية.
و ثالثة: بقوله (عليه السّلام) أيضا: «و إن شك في السجود بعد ما قام ...» فإنه لو كان الدخول في مطلق الغير كافيا لم يكن وجه لذكر القيام، لتحقق الدخول في النهوض له قبل القيام.
و فيه: أن للقيام عن السجود مراتب متفاوتة يصدق بعض مراتبه على أول مرتبة النهوض من السجود، فيصح التمسك بإطلاق القيام، لكفاية الدخول في بعض مراتبة أيضا، بل الظاهر أنه لو رفع رأسه عن السجود و جلس يصح إطلاق:
قام عن السجود، كما يصح إطلاق قام عن النوم لمن استيقظ و جلس في فراشه،