تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٨٥ - التنبيه الثالث عشر الكلام في استصحاب الصحة، المراد منها
هذا القسم أيضا.
ثم إن الاستمرارية و التفريد لا بد و أن يستفاد من القرائن الداخلية أو الخارجية، و ليست في البين قرينة كلية دالة على احداهما بالخصوص. هذا بعض ما يتعلق بالمقام.
التنبيه الثاني عشر: [المراد بالشك في البقاء]
المراد بالشك في البقاء مطلق غير الحجة المعتبرة، فيشمل الظن غير المعتبر، كما يشمل الوهم أيضا، لأن ظاهر قوله (عليه السّلام): «لا تنقض اليقين بالشك و لكن تنقضه بيقين آخر» هو جعل الشك في مقابل اليقين الذي يكون كناية عن مطلق الحجة المعتبرة، فكأنه قال (عليه السّلام): لا تنقض الحجة بغيرها. و أما الاستدلال بالإجماع على أن الظن غير المعتبر كالشك فلا وجه له، لعدم اعتبار مثل هذا الإجماع لكونه اجتهاديا لا تعبديا، كما لا يخفى.
التنبيه الثالث عشر: [الكلام في استصحاب الصحة، المراد منها]
استصحاب الصحة عند الشك فيها إن كان بمعنى الصحة الفعلية من كل حيثية و جهة لا وجه له، للشك في أصل حدوثها و ثبوتها ما لم يفرغ عن العمل مستجمعا للشرائط فلا يقين بحدوثها كذلك في أثناء العمل حتى يستصحب بقاؤها. و إن كان المراد الصحة الاستعدادية الإمكانية التعليقية، بمعنى أنه لو تحققت الأجزاء مستجمعة للشرائط و فاقدة عن الموانع لكانت صحيحة، فهي مقطوعة البقاء، و لا شك فيها أبدا. و إن كان المراد بها بقاء الهيئة الاعتبارية، و عدم زوالها و عدم خروج المكلف عما كان متلبسا به سابقا، فيصح هذا الاستصحاب لوجود المقتضي و فقد المانع.