تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٥١ - الاستدلال على وجوب معرفة المعاد و المناقشة فيه
السند و لا الدلالة و لا جهة الدلالة، كما لا يوهن به ذلك كله، لفرض عدم اعتباره.
نعم، بناء على اعتبار الخبر الموثق به لو حصل به الوثوق صح الاعتماد عليه حينئذ من جهة الوثوق، كما أنه لو كان من القرينة المحفوفة بالكلام التي منعت عن تحقق الظهور، يسقط الظهور حينئذ، فتكون من السالبة بانتفاء الموضوع، لا لأجل اعتبار الظن، كما أنه لو كان في الفقه مورد دلّ الدليل فيه على اعتبار مطلق الظن فيه، يعمل به و لو لم يكن معتبرا لأجل الدليل حينئذ، و قد مرّ بعض القول في بحث الظواهر و التعارض أيضا.
[الثامن: اعتبار الظن في الاعتقاديات]
الثامن: هل يكون الظن- خاصا كان أو مطلقا على فرض اعتباره- معتبرا في الاعتقاديات، كاعتباره في الفرعيات؟
[أقسام الاعتقاديات. الاستدلال على وجوب المعرفة عقلا و الرد عليه]
الحق أن يقال: إن الاعتقاديات على قسمين ..
الأول: ما وجب فيه تحصيل العلم.
و الثاني: لا يجب فيه ذلك، بل وجب الاعتقاد به على ما هو عليه في الواقع و لو لم يعلم، و لا موضوع لاعتبار الظن بقسميه فيهما، كما يأتي. و من الأول معرفة المبدئ تعالى، و النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و الإمامة التي هي من المناصب الإلهية.
و استدل على وجوب المعرفة فيها عقلا ..
تارة: بقاعدة حسن شكر المنعم، إذ لا ريب في كون اللّه تعالى هو المنعم على الكل بجميع أنحاء النعم، و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الإمام (عليه السّلام) وسائط الفيض و النعمة، كما لا ريب في توقف الشكر على معرفة المنعم و الواسطة، فتجب المعرفة عقلا.
و يرد عليه .. أولا: أن شكر المنعم حسن عقلا، و ليس كل ما هو حسن عقلا بواجب كذلك، فلا تتم قاعدة المقدّمية في المقام إلا بناء على وجوب الشكر، و هو يحتاج إلى دليل عقلي آخر.
[الاستدلال على وجوب معرفة المعاد و المناقشة فيه]
و ثانيا: أن معرفة اللّه التي هي أجلّ الكمالات النفسانية أجلّ من أن يكون