تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١١٠ - الاستدلال بآيتي الكتمان و السؤال و آية الاذن
دليل على وجوب كل ما كان حسنا.
الثاني: أنه غاية للإنذار الواجب و غاية الواجب واجبة و إلا ألغي الواجب.
و يرد: بأنه كذلك في الغاية المنحصرة لا المتعددة، كما في المقام، لأن الغاية الأولى إتمام الحجة من اللّه تعالى، تحذر أحد بالإنذار أو لا، و التحذّر أيضا غاية اخرى، و مع عدم وجوب الأخير لا يلزم لغوية الإنذار لترتب إتمام الحجة عليه، فلا بد في إثبات وجوبه من إقامة دليل آخر حينئذ.
و أما الإشكال عليه: بأنه واجب لو ثبت الإطلاق في الإنذار و التحذّر، و لو لم يحصل العلم من قول المنذرين.
فمردود: بأن تقييد الإنذار و التحذّر بصورة تحقق العلم خلاف السيرة العقلائية في إنذاراتهم و تحذراتهم، فيكتفون فيها بمطلق الوثوق و الاطمئنان النوعي- كما لا يخفى- فيدخل الخبر الموثوق به الذي هو محل الكلام فيها.
الثالث: إنا لا نجد فائدة للإنذار إلا وجوب التحذر، فلو لم يجب يصير لغوا.
و يرد عليه: ما ورد على سابقه.
ثم إن المراد بالإنذار الأعم مما كان نفس الكلام دالا عليه بالمطابقة أو بالتضمن أو بالالتزام، فيشمل جميع أقوال الفقهاء و المبلغين مطلقا، لثبوت الحذر في مخالفتهم و لو بالملازمة العرفية.
[الاستدلال بآيتي الكتمان و السؤال و آية الاذن]
و منها: آيتا الكتمان و السؤال: بدعوى: أن حرمة الكتمان و وجوب السؤال يستلزمان وجوب القبول، و إلا يكونان لغوا.
و يرد عليه: بأنه كذلك مع انحصار الفائدة فيهما لا مع عدم الانحصار- كما مرّ- و من أهم فوائدهما تمامية الحجة و ظهور الحق، فلا بد في إثبات وجوب القبول من إقامة دليل آخر.
و يمكن أن يقال بالملازمة العرفية بين وجوب الإنذار و وجوب السؤال