تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٩٦ - الكلام في اعتبار الدخول في الغير فيهما
و ثالثة: بنائي، بأن رأى المصلي نفسه فارغا عن الصلاة و كان بانيا عليه بحسب حاله، و لا وجه لإرادة القسم الأول لمنافاته، لتحقق الشك. و إرادة القسم الثاني يحتاج إلى دليل و هو مفقود، مع أنه خلاف التسهيل و الامتنان الذي تبتنى عليه مثل هذه القواعد، فيتعين الأخير الموافق لسهولة الشريعة، فكلما كان المصلي بانيا بحسب حاله على الفراغ عنها و شك في صحتها، تجري القاعدة، و لو كان منشأ الشك فيها الإتيان بالجزء الأخير، و إن كان بانيا على أنه في هذه الصلاة تجري قاعدة التجاوز، و لا تجري قاعدة الفراغ لعدم تحقق شرطها. و كذا لو شك في أنه بان على الفراغ أو لا، لأنه حينئذ من التمسك بالدليل في الموضوع المشتبه، بل تجري أصالة عدم فراغه عنها.
[الكلام في اعتبار الدخول في الغير فيهما]
و أما الدخول في الغير فمقتضى الأصل و الإطلاقات، و ظهور التسالم عدم اعتباره في مورد قاعدة الفراغ. و أما قول أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في الصحيح: «إذا قمت من الوضوء، و فرغت عنه و قد صرت في حالة اخرى من صلاة أو غيرها، فشككت في بعض ما سمي اللّه تعالى عليك مما أوجب اللّه عليه لا شيء عليك». فهو توضيح للفراغ و بيان له، لأن من اللوازم التكوينية للفراغ عن الشيء الصيرورة في حالة اخرى غير ما كان مشغولا به أولا، و ليس (عليه السّلام) في مقام بيان القيد الشرعي المعتبر في مورد القاعدة. و من اعتبر الدخول في الغير في مورد قاعدة الفراغ، فإن كان من جهة أنه من اللوازم التكوينية للفراغ عن الشيء، فهو مسلم عند الكل. و إن أراد التعبد الشرعي، فالأدلة قاصرة عن إثباته، مع أن هذا النزاع ساقط من أصله بناء على كفاية مطلق الدخول إلى حالة اخرى عند من يعتبر الدخول في الغير فيها، لأنه تكويني- اعتبر أو لم يعتبر-.
و أما قوله (عليه السّلام) في صحيح ابن أبي يعفور: «إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فشكك ليس بشيء، إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه». فإن مرجع الضمير في (غيره) غير المشكوك فيه، فيكون عبارة عن