تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٥٩ - تمهيد
تمهيد:
: للاطمئنان مراتب متفاوتة شدة و ضعفا، و أعلى مراتبه القطع الذي مضى بعض القول فيه. و أما سائر مراتبه- شخصيا كان أو نوعيا- فلا ريب في اقتضاء الاعتبار و صحة الاعتذار فيه لدى العقلاء كافة، فلو لم يرد ردع شرعي كفى ذلك في اعتباره و صحة الاعتذار به، لأنه من أهم الامور النظامية العقلائية، و يكفي في اعتبارها عدم ثبوت الردع فقط و لا نحتاج إلى التقرير، فاللازم في المقام هو البحث عن أنه هل ورد ردع من الشارع عن الاعتماد عليها أو لا؟ و لا نحتاج إلى تكلّف الاستدلال على الاعتبار و صحة الاعتذار، لأنهما من المرتكزات العقلائية بعد عدم ثبوت الردع، كما لا يخفى. إلّا أن متابعة المشهور أولى، فنقول:
البحث في غير العلم من جهات ..
فتارة: يبحث عن إمكان التعبّد به.
و اخرى: عن تأسيس الأصل في الاعتبار و عدمه.
و ثالثة: عن الأمارات الخاصة.
و رابعة: عن مطلق الظن.
كما أن وجه الاعتبار يمكن أن يكون جعل الحجية، أو جعل وجوب العمل على طبق ما اعتبر، أو جعل المؤدى منزلة الواقع، أو جعل الطريقية فقط، أو جعل تتميم الكشف- إن قيل إنه في مقابل ما ذكر- و بين كل واحد منها