تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٤٨ - الثاني الفرق بين الاستصحاب، و قاعدة اليقين و قاعدة المقتضي و المانع
و لا يبعد أن يقال إن القاعدة الفقهية ما لوحظت فيها جهة الكلية في الجملة و إن اختصت بباب، و المسألة الفقهية ما لم يلحظ فيها ذلك و إن لم تختص بباب، و حيث أن الاستصحاب فيه ملاك الأصل و الأمارة و القاعدة الفقهية صار برزخا بين الجميع، و يصح انطباق تعريف الجميع عليه، فيصح جعله في كل بحث من مسائله، كما في كثير من مسائل علم الاصول. حيث يكون فيها ملاك جملة من العلوم.
و الظاهر أن الاستصحاب الجاري في الموضوعات من المسائل الفقهية، و في الأحكام يمكن أن يكون من المسائل الاصولية، لصحة وقوعه في طريق الاعتذار، و حينئذ يمكن أن يكون أمارة إذا لوحظ حصول الظن النوعي منه بنحو الحكمة لا العلة، و يمكن أن يكون أصلا إذا قطع النظر عن ذلك، فراجع المطولات لعلك تجمع بذلك بين شتات الكلمات، فليس الاستصحاب إلا مثل جملة كثيرة من المسائل الاصولية التي يصح أن تكون مجمعا لعناوين كثيرة.
الثاني: الفرق بين الاستصحاب، و قاعدة اليقين و قاعدة المقتضي و المانع
الثاني: لا ريب في اعتبار تحقق اليقين و الشك في الاستصحاب، و قاعدة المقتضي و المانع، و قاعدة اليقين- المعبر عنها بالشك الساري أيضا- و الأول معتبر بخلاف الأخيرين. و خلاصة الفرق بينها أن متعلّق اليقين و الشك إما أن يتعدد وجودا أو لا، و على الثاني إما أن يسري الشك إلى اليقين و يزيله أو لا.
و الأول قاعدة المقتضي و المانع، و تأتي الإشارة إلى أقسام المقتضي في الأمر اللاحق.
و الثاني قاعدة الشك الساري.
و الثالث الاستصحاب.
و يكفي في عدم اعتبار الأولين الأصل بعد عدم دليل عليه من السيرة و الأخبار و الإجماع، لما يأتي من ظهور الأخبار في الاستصحاب دون غيره، و الشك في الشمول لغيره يكفي في عدم جواز التمسك بها، لأنه حينئذ من