تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٨٥ - نقل الإجماع
[تحقيق الكلام في الإجماع عند الإمامية]
ثم إنه قد يكون الإجماع تقليديا و تشبيها، و ذلك لأن الإجماع كان شائعا بين العامة، و كانت الخاصة جامدين على نصوص الأئمة، و لذا سموا بالمقلّدة لدى العامة في أوائل الغيبة الكبرى، فادعى الإجماع أعلام تلك العصور حتى في المسائل التي تكون النصوص فيها كثيرة، لمصلحة التشابه مع العامة، و إزالة مثل هذه الأسماء عن أنفسهم، و هذا الوجه كثير في الإجماعات التي ادعاها الشيخ (رحمه اللّه).
و يمكن زيادة قسم آخر من الإجماع، و هو (الإجماع الاحتفاظي) حيث أن العامة تشتت إلى مذاهب كثيرة بما تجاوز التسعين، كما لا يخفى على من راجع التواريخ، ثم استقرت مذاهبهم على الأربعة المعروفة بأمر من خليفة ذاك الوقت و كان أعلام فقهائنا (قدّس سرّهم) متوجهين إلى هذه الجهات، فادعوا الإجماع في كل المسائل مع وجود الدليل، اهتماما ببقاء وحدة المذهب و عدم تشتته، ثم لما رأوا أن هذا الأمر يضرّ بهم من جهة اخرى، كما قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام) في خبر أبي خديجة: «أنا ألقيت الخلاف بينهم لئلا يعرفوا فيؤخذ برقابهم» ادعوا الإجماعات المعارضة لإلقاء الخلاف حفظا لدماء الشيعة، و ليسمّ الأول (الإجماع الاحتفاظي)، و الأخير (الإجماع الاختلافي) أي لأجل إيجاد الخلاف لمصالح شتى كما لا يخفى، و يأتي في بحث الشهرة بعض ما ينفع المقام أيضا.
ثم إنه لو علم أحد الوجوه الماضية بالقرائن فهو، و إلا فالظاهر تردده بين الخامس و السادس، و لا بد في تعيين أحدهما من ملاحظة القرائن و هي مختلفة بحسب الموارد.
نقل الإجماع:
نقل الإجماع .. تارة: يكون من نقل السبب فقط، كما إذا سرد أقوال الفقهاء تفصيلا أو نقلها إجمالا بألفاظ مختلفة.