تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٥٣ - تنبيه
الواقعي و تبدّله في تمام أطراف العلم الإجمالي أو بعضها من اضطرار، أو إكراه، أو تقية، أو حكم الحاكم الجامع للشرائط، أو إقرار كذلك، فإنه مع وجود أحد منها يسقط الواقع و يتبدل الحكم. و بعد تحقق هذه الشرائط يتنجز العلم الإجمالي و لا اختصاص لها به، بل هي شرائط للتنجز مطلقا، سواء كان في العلم التفصيلي أو الإجمالي، أو سائر الحجج و الأمارات.
نعم، الشرط الثالث لا يجري في العلم التفصيلي، كما لا يخفى.
و أما اشتراط أن تكون أطراف العلم الإجمالي متعلّقة بشخص العالم لا بشخصين، فمرجعه إلى ما مرّ من شرطية الابتلاء، فلا وجه لذكره مستقلا.
تنبيه:
قد ذكر المحقق الأنصاري (قدّس سرّه) موارد ربما يوهم فيها الترخيص في مخالفة العلم التفصيلي.
منها: ما إذا حكم الحاكم بتنصيف عين تداعاها اثنان بحيث يعلم صدق أحدهما و كذب الآخر، و حينئذ فإن اشتراها ثالث، يعلم تفصيلا بعدم انتقال تمام المال إليه من مالكه الواقعي، مع أنهم حكموا بجواز الشراء منهما تمام المال.
و منها: ما إذا كان لأحد درهم و لآخر درهمان و كان المجموع عند الودعي فتلف عنده درهم، فحكموا بأن لصاحب الاثنين درهما و نصف و لصاحب الواحد نصف درهم فقط، و حينئذ فإن أخذ ثالث الدرهم المشترك بينهما، يعلم تفصيلا بعدم انتقال تمامه إليه من مالكه الواقعي.
و يمكن الجواب عنهما بأن لازم حكم الشارع بالتنصيف فيهما، و ثبوت ولايته لقطع التخاصم على نحو العدل و الإنصاف، هو تبديل الموضوع بالنسبة إلى الثالث، و لكنه يبقى بالنسبة إلى المحكوم له على ما هو عليه لو كان كاذبا، و مع تبدل الموضوع بالنسبة إلى الثالث ينتقل جميع المال من المالك الشرعي إليه، و لا محذور فيه حينئذ.