تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٤٤ - بيان المختار في دليل الانسداد
أما الأول: فلا ريب في عدم اليقين بالنسبة إلى كل واحد من الطرفين على خلاف اليقين الاستصحابي.
و أما الثاني: فلا ريب في عدم تحققه في الخارج حتى يكون مجرى الاستصحاب و يلزم التناقض بين صدره و ذيله، فإن مجراه هو الفرد الشخصي الخارجي دون المجموع من حيث المجموع الذي ليس إلا أمرا وهميا فقط.
و أما الثالث فلا تحقق له أصلا، إذ التحقق و الوجود مساوق للتشخّص في الجملة، و المردد من حيث هو لا تشخّص له رأسا. و أما الرابع فهو حق و لكنه ليس مجرى الاستصحاب في شيء حتى يلزم التناقض في دليله، إذ لا شك فيه مع أنه ليس له أثر عملي لفرض التردد الظاهري هذا.
و لكن يمكن أن يقال: إن التنافي الثبوتي بين جريان الاصول النافية في الأطراف و العلم الإجمالي بالخلاف، يسري إلى مقام الإثبات أيضا، لمكان التلازم العرفي بينهما، كما هو أوضح من أن يخفى. و لعل هذا مراد من قال بلزوم التناقض أيضا أي التنافي بالعرض لا بالذات، فيصح أن يجمع بهذا بين الكلمات، فمن ينفيه يريد به ما بالذات، و من يثبته يريد ما بالعرض.
[بيان المختار في دليل الانسداد]
فتلخّص مما مرّ: أنه لا نتيجة لدليل الانسداد أصلا، و على فرضها فهي تكون التبعيض في الاحتياط، لو فرض أن دائرة العلم الإجمالي بالأحكام تكون أوسع من موارد الأمارات، و القواعد، و الاصول المعتبرة فيعمل حينئذ بالاحتياط حتى يضعف العلم و تصير الأطراف عرفا كالشك البدوي، فيعمل بالاصول النافية حينئذ. فمن قال بأن النتيجة- على فرض التمامية- العمل بالاصول النافية.
أي بعد ضعف العلم الإجمالي و صيرورة أطرافه كالشك البدوي، و من قال بأن النتيجة التبعيض في الاحتياط أي قبل ذلك، فيصير هذا النزاع أيضا لفظيا بلا ثمرة، فراجع و تأمل.