تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٤١ - الإشكال في وجوب الاحتياط الذي لا يوجب العسر و الحرج
دليل وجوبه منحصر بالعلم الإجمالي بثبوت الأحكام في الواقع، و لا أثر لهذا العلم الإجمالي أصلا.
أما أولا: فلأن الحق في بيان العلم الإجمالي أن يكون هكذا: «إنا نعلم إجمالا بتشريع أحكام في الشريعة، لو تفحصنا عنها لظفرنا بها في موارد الطرق المعتبرة، و قد تفحّصنا و اطلعنا عليها فيها فيزول العلم الإجمالي حينئذ رأسا»، فلا يبقى بعد ذلك موضوع لوجوب الاحتياط أصلا.
و أما ثانيا: فلأن هذا العلم الإجمالي غير منجز، لخروج جملة كثيرة من أطرافه عن مورد الابتلاء في كل عصر و زمان من أول البعثة إلى ظهور الحجة، إلا أن هذه الجملة تتبدل بحسب الظروف و الجهات الخارجية، كخروج أحكام العبيد و الإماء و نحوها في هذه الأعصار عن محل الابتلاء، و في أوائل الإسلام جملة مهمة منها غير الضروريات كانت خارجة عن مورد الابتلاء.
و بالجملة: الابتلاء و عدمه من الامور التدريجية الوجود و الانقضاء، كما لا يخفى على المتأمل.
[الإشكال في وجوب الاحتياط الذي لا يوجب العسر و الحرج]
إن قيل: العلم الإجمالي الكبير يكون كذلك، فلا تنجز له من هذه الجهة.
و أما الصغير- و هو الحاصل بين الأحكام الابتلائية- فلا ريب في تنجزه فيجب الاحتياط فيه، و هو المطلوب.
يقال: ينحل ذلك أيضا، و لا أثر له بسبب الأمارات المعتبرة و الضروريات و المسلّمات و غيرها، فلا تنجز للعلم الإجمالي بكبيره و صغيره، فلا وجه لوجوب الاحتياط و لا تبعيضه، كما لا يخفى. و قد استقصى صاحب الوسائل في كتابه المسمى ببداية الهداية: الواجبات بألف و خمسمائة و خمسة و ثلاثين، و المحرمات بألف و اربعمائة و ثمانية و أربعين، و الظاهر أنه (قدّس سرّه) عدّ جميع الشواذ و النوادر أيضا و استقصى ذلك نهاية الاستقصاء. و لا ريب في كفاية الأمارات و القواعد و الاصول المعتبرة بهذا المقدار، كما هو معلوم على الخبير البصير.