تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٥٠ - السابع في الظن الغير المعتبر
فمطلق أحكامهم تعليقية و ليست تنجيزية، فهي معلّقة على عدم ورود التخطئة أو التخصيص من عقل آخر يكون قاهرا عليها الذي يكون نسبة جميع العقول إليه نسبة الشمع إلى الشمس، فمع ورود التخطئة أو التخصيص لا حكم أصلا لها، كما لا يخفى.
[الخامس: لو قام ظن على عدم اعتبار ظن آخر]
الخامس: لو قام ظن على عدم اعتبار ظن آخر يتعين الأخذ بالظن المانع، لأن طرحهما معا مخالف لفرض تمامية النتيجة، و الأخذ بهما معا مخالف لاعتبار الظن المانع، و الأخذ بالممنوع ترجيح المرجوح على الراجح، فيكون المقام من قبيل دوران الأمر بين التخصيص و التخصص، فإن إخراج الظن المانع عن المقدمات يحتاج إلى مخصص، و لكن خروج الظن الممنوع عنها يثبت بوجود الظن المانع، و مع دوران الأمر بينهما مقتضى المحاورات العقلائية تقديم التخصص على التخصيص.
[السادس: كلام في الظن بالفراغ بعد تعلق أصل التكليف]
السادس: نتيجة دليل الانسداد على فرض التمامية إما حجية الظن في إثبات الواقع المعبّر عنه بالكشف، أو كفاية امتثال مظنونات التكليف- المعبّر عنه بالحكومة- و أما اعتبار الظن بالفراغ بعد تعلّق أصل التكليف و ثبوته بحجة معتبرة، فلا ربط له بدليل الانسداد أصلا، لعدم تكفّل مقدماته له. و النتيجة تابعة لها، لأنه من المقدمات العلم بالواقع إجمالا، و انسداد باب العلم و العلمي بالنسبة إليه، و أين هذا مما إذا علم الواقع و تنجز التكليف به فعلا من كل جهة و ظن بامتثاله؟! فمقتضى أصالة عدم الحجية عدم اعتبار مثل هذا الظن مع ما ارتكز في الأذهان: إن الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ كذلك: إلا إذا دلّ دليل خاص على تسهيل الشارع و تيسيره، و الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي أيضا، كما دل على عدم الاعتبار بالشك بعد الوقت، و بعد الفراغ، و التجاوز عن المحل، و مثل حديث: «لا تعاد الصلاة إلّا من خمس»، و غيره من القواعد الامتنانية التسهيلية.
[السابع: في الظن الغير المعتبر]
السابع: الظن غير المعتبر ساقط عن الاعتبار مطلقا، فلا يجبر به ضعف