تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٤٨ - الثالث هل تكون النتيجة كلية أو مهملة؟
في الأدلة خلاف السيرة العقلائية، و لا فرق فيه بين الكشف و الحكومة.
نعم، مع وجود الظن الاطمئناني في البين و كفايته، مقتضى بناء العقلاء و المتشرعة عدم التعدي عنه إلى غيره، و كذا لو فرض أهمية المورد بحيث لا يكتفى فيه بغير الاطمئناني، أو بأصل الظن مطلقا و تشخيص ذلك ليس من وظيفة الاصول، بل لا بد و أن يثبت في الفقه، و يكفي فيه هذا المقدار من البحث.
و يمكن جعل النزاع لفظيا، فمن قال بالإهمال أي الاكتفاء بالقدر المتيقن لو كان، و من قال بالتعميم قال به بحسب عموم الدليل ثبوتا، و لكن مع وجود القدر المتيقن الكافي لا ريب في الاقتصار عليه خارجا، و لا يجترئ كل فقيه أن يتعدى عنه.
ثم إنه لو كانت أسباب حصول الظن و مرتبته و موارده متحدة من تمام الجهات فالنتيجة كلية لا محالة، و مع الاختلاف بالقوة و الضعف و بالأهمية يتحقق القدر المتيقن، فيقتصر عليه مع الكفاية و يتعدى عنه مع عدمها.
و لا يخفى سقوط هذا النزاع و عدم الثمرة له من أصله لعدم اجتراء أحد على التعدي عن المتيقن إلى غيره، سواء قيل بالكلية أو بالإهمال.
و كيف كان، فإنه بناء على الإهمال استدلوا بوجوه للتعميم:
منها: دعوى الإجماع عليه.
و يرد: بأن المسألة من المستحدثات، مع أن التعميم مع الاحتياج إليه في الجملة من المرتكزات، فكيف يكون هذا من الإجماع التعبدي الذي يستكشف منه رأي الإمام (عليه السّلام)، لا سيما في هذه المسألة المبتنية على مقدمات جعلية فكرية كجملة من المقدمات المنطقية، و يجلّ شأن الإمام (عليه السّلام) من التدخل في مثل هذه المقدمات و توابعها.
و منها: الظن المطلق بعد تمامية المقدمات يكون كالقطع، فلا فرق فيه بين الموارد و الأسباب و المراتب.