تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٨١ - التنبيه العاشر الكلام في الاستصحاب في الاعتقادات، أقسامها، استصحاب الحكم، استصحاب بقاء الشريعة
التنبيه العاشر: [الكلام في الاستصحاب في الاعتقادات، أقسامها، استصحاب الحكم، استصحاب بقاء الشريعة]
يجري الاستصحاب في الاعتقاديات، كجريانه في الفرعيات لعموم أدلته و إطلاقاتها، و تسميته بالأصل العملي باعتبار الغالب، مع أنه أعم من العمل الجارحي و الجانحي.
ثم إن الاعتقاديات على أقسام ..
فتارة: يكون المطلوب فيها مجرد الاعتقاد بالواقع على ما هو عليه من دون لزوم تحصيل العلم به.
و اخرى: يلزم تحصيل العلم به، و على كل منهما ..
تارة: يكون مورد الاستصحاب نفس الموضوع.
و اخرى: هو الحكم. و على كل من هذه الأقسام الأربعة ..
تارة: يكون الحاكم به هو العقل، و اخرى: يكون هو الشرع. فهذه ثمانية أقسام، و لا وجه لجريان الاستصحاب في الموضوع في جميع هذه الصور؛ سواء كان مما يكفي فيه مجرد الاعتقاد، أو لزم تحصيل العلم به، لأن الاستصحاب متقوّم بالشك و التردد، و الاعتقاد متقوّم بالجزم أو العلم. و هما لا يجتمعان إلّا أن يدل دليل من الخارج على كفاية الجزم و العلم التعبدي في الاعتقاديات أيضا.
و أما الاستصحاب في الحكم فلا محذور فيه إن كان الحاكم هو الشرع، بل و كذا إن كان هو العقل و قلنا بكفاية عدم الردع في الأثر الشرعي، و إلا فيختص جريانه بما إذا كان الحاكم هو الشرع فقط، بل يمكن أن يقال بعدم جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية مطلقا، لأن اللازم في الاعتقاديات تحقق العجز عن تحصيلها، فمع العجز لا وجه للاستصحاب. و كذا مع عدم إحراز العجز لوجوب تحصيلها إلى أن يظهر العجز أيضا، فلا مورد للاستصحاب في