تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٧١ - التنبيه الخامس الكلام في الاستصحاب في الزمان و الزمانيات و المتدرجات في الوجود، الإشكال عليه و الجواب عنه
التنبيه الخامس: [الكلام في الاستصحاب في الزمان و الزمانيات و المتدرجات في الوجود، الإشكال عليه و الجواب عنه]
يعتبر في الاستصحاب اتحاد موضوع الشك و اليقين ليكون الحكم فيهما من الحكم على الموضوع الواحد، و إذا تعدد يكون إجراء حكم اليقين إلى مورد الشك من إسراء حكم ثبت لموضوع إلى موضوع آخر، و لا ريب في بطلانه، فيشكل جريانه في ما لا قرار له و يكون حال اليقين غير حال الشك، كالزمان و الزمانيات، و المتدرجات مطلقا مما لا ربط لكل جزء من سابقه بلا حقه، و يكون كل جزء محفوفا بعدمين.
و لكن هذا الإشكال باطل من أصله، لأنه مبني على كون الاتحاد بحسب الدقة العقلية، و أما إذا كان بنظر العرف فلا إشكال، لحكمه بأن لجميع السيالات و المتدرجات وحدة عرفية اعتبارية، كاليوم، و الليلة، و الأسبوع، و الشهر، و السنة، بل القرن و الدهر و نحوها. و كذا جريان الدم و الماء و نحوها، فيصح الاستصحاب في جميعها لتحقق الوحدة العرفية للمستصحب من حيث اليقين و الشك المتعلقين به.
و أما ما اجيب به عن الإشكال، بأن التعدد إنما هو في الحركة القطعية و هي كون الشيء في كل آن في محل، و أما في التوسطية و هي كون الشيء بين المبدأ و المنتهى فلا تعدد، بل هي واحدة. فإن أريد به ما ذكرناه فهو، و إلا فلا وجه له، لأن الحركة التوسطية لا وجود لها إلا في فرض الذهن و مورد الاستصحاب لا بد و أن يكون خارجيا، و لا يخفى أنه يجري في الزمان و الزماني الاستصحاب الشخصي و الكلي أيضا بما تقدم له من الأقسام.
ثم إن الزمان إما قيد للتكليف، أو للمكلف به، و على كل منهما إما أن يكون على نحو وحدة المطلوب، أو على نحو تعدد المطلوب، أو يشك في أنه من أي النحوين. و لا إشكال في جريان الاستصحاب في الزمان إن شك في بقائه