تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٢ - الثانية لا ريب في أن القطع، كسائر الصفات النفسانية له حقيقة خاصة و آثار مخصوصة
و استحقاق العقاب على مخالفته، و كونه عذرا مع المخالفة للواقع، قصورا لا تقصيرا، و هذه الآثار من المرتكزات التي يلتزم بها كل عاقل، فوجوب العمل على طبقه ليس وجوبا شرعيا، بل هو من الوجوب الارتكازي العقلي، كوجوب دفع الضرر.
و يصح تعلّق الجعل الشرعي بهما إثباتا للتأكيد و ردعا لمصالح يعرفها الشارع، بل الظاهر صحة تعلّق الجعل بجهة الكاشفية أيضا للتأكيد و إتمام الحجة، كما يصح ردع الشارع عنها، لأن اعتبار الكواشف مطلقا في الشريعة معلق على عدم ردع الشارع عنها، فالقاطع و إن كان يرى الواقع باعتقاده و لكن الشارع الحكيم له أن يقول: لا اعتبر الواقع، و لا أريده منك و لا محذور فيه.
ثم إن تحقق القطع بالنسبة إلى القاطع و جعله له إنما هو بالجعل البسيط، و هو إيجاده بما يوجب حصوله في النفس من ترتيب المقدمات الدخيلة في حصوله.
و أما الجعل المؤلف- و هو جعل الحجية و الكاشفية له- فهو غير معقول، لأنه إنما يكون بين الشيء و عوارضه المفارقة، لا بينه و بين ذاتياته، لأن مناط هذا الجعل إنما هو الفقدان، و لا يعقل أن يكون الشيء فاقدا لذاتياته، فلا يعقل الجعل التكويني بين القطع و الكشف و الحجية لهذه الجهة- على المعروف بين الفلاسفة و إن ناقشنا فيه خصوصا بالنسبة إلى مجعولات اللّه تعالى في محله- لا لأنه مستلزم للتسلسل، كما عن جمع من الاصوليين بدعوى: أن حجية كل شيء لا بد و أن تنتهي إلى العلم، فإن كانت حجيته مجعولة يلزم التسلسل، و ذلك لأن التسلسل إنما يلزم إن كان جعل الحجية للقطع بنحو القضية الخارجية. و أما إذا كان على نحو القضية الطبيعية، فلا يلزم ذلك، كما لا يخفى.
و حيث لا يعقل جعل الحجية للقطع على المشهور، فلا يعقل سلبها عنه أيضا، لأن كل ما لا يمكن تعلّق الجعل بوجوده لا يمكن تعلّقه بعدمه أيضا، لأن