تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٧٨ - الكلام في مورد إجمال النص أو تعارضه
موارد الحجة عن امتثال جميع أطراف العلم الإجمالي. و في جميع هذه الصور لا أثر للعلم الإجمالي في غير موارد الحجة عند العقلاء، سواء سمي هذا الانحلال حقيقيا أو حكميا، إذ لا ثمرة عملية بين التعبيرين، بل و لا علمية معتدا بها، كما لا يخفى على أهله.
الثاني: أن الأصل في الأفعال غير الضرورية التي تقوّم بها نظام العباد و البلاد هو الحظر، لأنه تصرف في سلطان المولى بدون إذنه و هو قبيح عقلا، فلا يجوز الاقتحام فيها إلا مع الترخيص الشرعي.
و يرد .. أولا: بأن هذه المسألة خلافية غير مسلّمة، فلا وجه لجعلها دليلا للمقام.
و ثانيا: بأنها بحث عن حكم الأشياء قبل البعثة و ظهور الشريعة، و ما نحن فيه بحث عن حكمها بعد تكميل الشريعة و عدم ظهور دليل لنا على حكم من الأحكام، فلا ربط لإحداهما بالاخرى.
الثالث: قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل، فإن اقتحام محتمل الحرمة مظنة للضرر، و العقل حينئذ يحكم بعدم جوازه دفعا للضرر.
و يرد .. أولا: بالنقض بالشبهات الوجوبية.
و ثانيا: بأنه إن اريد بالضرر العقاب فلا عقاب في البين، لقاعدة قبح العقاب بلا بيان. و إن اريد به الضرر الدنيوي فهو ممنوع صغرى و كبرى، كما مرّ في بعض أدلة حجية مطلق الظن.
فتلخص: أن أدلة القول بوجوب الاحتياط في ما لا نص فيه من الشبهات البدوية التكليفية، قاصرة عن إيجابه فيها تحريمية كانت أو وجوبية.
[الكلام في مورد إجمال النص أو تعارضه]
و كذا الكلام بعينه في مورد إجمال النص أو تعارضه، لعدم تمامية البيان الواصل إلى المكلف فيهما أيضا، فتجري فيهما أدلة البراءة، كما تجري في ما لا نص فيه، إذ لا اعتبار بالمجمل و لا بما هو معارض بمثله لدى العرف و العقلاء،