تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٤٧ - الثالث هل تكون النتيجة كلية أو مهملة؟
المطلق بعد العلم بالتكاليف ظلم على المنعم و على النفس فيرجعان إلى ما مرّ و لا محالة تكون النتيجة الحكومة.
إن قلت: إن مدرك بطلان مطلق الاحتياط هو الإجماع و هو شرعي، و النتيجة تابعة لأخس المقدمات فيستفاد منه جعل الشارع للظن حجة.
قلت: بطلان الاحتياط المطلق أوضح من أن يتمسك له بالإجماع، و لا ريب في كونه عقلائيا، و لو فرض تمامية الإجماع فهو حاصل من المرتكزات العقلائية، لا أن يكون إجماعا فقهيا معتبرا، كما لا يخفى.
إن قلت: معنى الحجية هو أن يكون الشيء تخصص به العمومات أو تقيد به المطلقات، و يعمل به كسائر الحجج المعتبرة. و الظن بناء على الحكومة ليس كذلك، لأن معناه- كما مرّ- كفاية الامتثال الظني، و ليس هذا من الحجية في شيء، بل يكون مثل كفاية الاحتياط في الامتثال.
قلت: الحجة عند العقلاء، ما يصح أن يحتج بها العبد لدى المولى؛ مع أن من مقدماته العلم بالأحكام و هو حجة بالذات، و لا ريب في إطلاقها بهذا المعنى على الظن بناء على الحكومة، فلا محذور في أن يخصص به عام أو يقيد به مطلق. هذا مع أن الحجية إنما هي لأجل الطريقية للامتثال و لا موضوعية فيها بوجه، و هو الأصل الذي لا بد و أن يعتنى و يهتم به، فلا ثمرة عملية في هذا البحث بل و لا علمية معتنى بها و إن اطيل الكلام فيه.
[الثالث: هل تكون النتيجة كلية أو مهملة؟]
الثالث: هل النتيجة كلية- بمعنى اعتبار الظن من أي سبب حصل و في أي مورد، و بأي مرتبة كان- أو هي مهملة و يحتاج في التعميم إلى دليل آخر فيكون دليل الانسداد على فرض التمامية جزء الدليل لا تمامه؟
الحق هو الأول إلا مع القرينة على الخلاف، لأن مقتضى طبع الاستدلال على شيء أن يكون وافيا بحدود المدلول و قيوده مطلقا، و ذلك مقتضى السيرة العقلائية أيضا في استدلالاتهم في علومهم و محاوراتهم، و الإجمال و الإهمال