تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٠٦ - الثامنة لا تجري هذه القاعدة مع وجود العلم المنجز على الخلاف،
فلا يثبت الظهور و لا المطابقة للواقع بأصالة الصحة.
نعم، تجري في نفي احتمال الكذب، و هو أعم من إثبات المطابقة للواقع.
و كذا تجري في الاعتقاديات إن شك في التقصير فيها، و أما الشك في القصور أو في المطابقة للواقع فلا يثبت بها ذلك.
السادسة: هل تختص القاعدة بمورد صدور فعل من الفاعل ثم شك في صحته و فساده
، أو تعم مطلق الشك في صدور محرّم منه و لو كان عدما؟ مقتضى الإطلاقات هو الأخير، فلو قبض الوصي مال الميت لأن يعمل فيه بالوصية و مات، ثم شككنا في أنه عمل بها فيه أو لا، تجري القاعدة.
السابعة: مقتضى كون القاعدة تسهيلية امتنانية عدم اختصاصها بفعل الغير،
بل تجري بالنسبة إلى نفس الفاعل أيضا لو شك في صحة فعله و عدمها، فتكون قاعدة التجاوز و الفراغ، و أصالة عدم المانع، و عدم وجوب الإعادة و القضاء و غير ذلك من القواعد التسهيلية من صغرياتها، و لا محذور في ذلك من عقل أو شرع.
نعم، منشأ توهم الاختصاص بفعل الغير ظواهر الأدلة اللفظية، مثل قوله (عليه السّلام): «ضع أمر أخيك على أحسنه».
و لكنه مردود: بأن التمسك بمثله للاختصاص من قبيل التمسك بمفهوم اللقب و لا وجه له، و المناط كله عدم الاعتناء بالشك، لأنه من فعل الشيطان- كما في بعض الأخبار- و لا فرق حينئذ بين الغير و النفس إلّا في ما قام دليل معتبر على العدم من إجماع أو غيره، و قد تفحّصنا عاجلا و لم نظفر عليه.
الثامنة: لا تجري هذه القاعدة مع وجود العلم المنجز على الخلاف،
تفصيليا كان أو إجماليا، و كذا لا تجري مع وجود البينة أو الأمارة المعتبرة على الخلاف، بل الظاهر عدم الجريان في ما إذا غلب الفساد على شخص بحيث لم يبق موضوع لحمل فعله على الصحة عند من يعلم بحاله.